فهرس الكتاب
وهذا لم يقل به أحد، ولهذا نقول: هي عبارة واحدة الاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين. فالواو هذه للإيضاح فيكون المراد اعتدال وجلوس وطمأنينة فيه، يعني في هذا الجلوس.
السؤال: كيف فرقنا يا شيخ بين من إذا كان ابتدأ الإمام صلاته جالسا، وبين من عرض عليه عارض أن يكون الإمام جالس في الأولى وواقف في الثانية.
الجواب: هكذا جاء الدليل، النبي - لما ابتدأ الصلاة جالسا، قال لهم: (( صلوا جلوسا وإذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ) )وفي صلاته في مرضه -، لما أم أبو بكر بالناس قائما، ودخل النبي -، كان افتتح الإمام الصلاة بماذا؟ قائما، الذي هو أبو بكر رضي الله عنه، فجاء النبي - ورآه أبو بكر فتأخر فأشار إليه النبي - أن يتم الصلاة، فتأخر فصلى النبي - قاعدا، ولم يأمرهم أن يصلوا قعودا خلفه، فدل على أحد شيئين:
أما التفريق الذي ذكرنا بين الافتتاح، افتتاح الصلاة قاعدا وأن يقعد في أثناءها وأما أن تكون الثانية ناسخة للأولى؛ لأن هاديك قبل موته ولما جحشت ساقه كانت في نحو سنة ستة ونحوها من الهجرة. فهي مسلكان لأهل العلم، منهم من قال: أن الأخير ناسخ فتصح، سواء افتتحها قاعدا، أو افتتحها قائما؛ لأن الفعل الأخير ناسخ للأول، للجزم بتاخره عنه.
والثاني: وهو مذهب الحنابلة وقول كثيرين من محققي أهل العلم إن العمل الثاني يمكن أن يجمع مع العمل الأول، والنسخ لا يلجأ إليه إلا مع عدم إمكان الجمع، فلما أمكن الجمع، فنقول: الصلاة الأخيرة التي صلاها - صلى قاعدا، ولم يأمر الناس بالقعود؛ لأنه افتتح الصلاة أبو بكر يعني افتتح الصلاة قائما، وهذا ظاهر، بارك الله فيكم.