فهرس الكتاب
وكما ذكرنا أنه في النصوص ليس ثمَّ من حيث اللفظ تفريق ما بين الركن والواجب، إذا الركن مأمور به، والواجب مأمور به.
والأركان التي مرت معنا، كانت أربعة عشر ركنا متفق بين العلماء على سبعة منها، والباقي سبعة أخرى مختلف فيها، وهذا لأجل أنه ثمَّ ضابط متفق عليه في تحديد الركن والواجب، وإن كان المحققون من أهل العلم ضبطوا الفرق بين الركن والواجب بأشياء، وأجملها مرة أخرى في:
أولا: أن الركن ما تقوم عليه ماهية الشيء، والواجب ما تكمل به الأركان، أو هو وصف في الركن أو عمل في الركن أو قول في الركن.
الثاني: أن حديث المسيء صلاته، أصل في التفريق ما بين الركن والواجب، فما جاء في حديث المسيء صلاته فهو ركن، وما لم يأت فيه فإنه ينظر في ذلك فإن كان له دليل آخر على الركنية كان ركنا، وإن لم يكن ثمَّ دليل آخر وإنما فيه الأمر به فقط، صار واجبا مثل التشهد الأول.
والوجه الثالث، أو الثالث من ما يفرق به بين الركن والواجب أن ما جبره النبي - بسجود سهوا؛ لأنه تركه نسيانا فإنه واجب، وما أعاده - أو أكمله فإنه ركن.
ولهذا العلماء ضبطوا الواجب بأن الواجب ما تبطل الصلاة بتركه عمدا، ويجبر بسجود سهوا إذا ترك لنسيان، وثم خلاف بينهم في الجهل، هل هو مثل النسيان في هذا الباب، أم لا؟ فقالت طائفة: الجهل والنسيان مقرونان في نفي الحرج والإثم، ولهذا من ترك جهلا فإنه يجبره بسجود سهوا، وأما من ترك عمدا فإنه لا يجبر، بل تبطل صلاته، فيكون الجهل والنسيان من أنواع السهو، والسهو في الحقيقة نسيان، والشارع عبر بالسهو، فقال: (( إذا سها أحدكم في صلاته فليسجد سجدتين ) )، وقال أيضا في حديث آخر: (( لكل سهو سجدتان ) )، وتعبير النبي - بالسهو عند من قال أن