الصفحة 291 من 808

الجهل مثل النسيان، إنما هو؛ لأنه الغالب، أنه يترك لا لأجل الجهل وإنما لأجل النسيان، والغفلة عنه، ومن المتقرر في الأصول أ ن اللفظ إذا خرج مخرج الغالب فإنه لا يكون له مفهوم مخالفة.

والقول الثاني هنا: أن ذلك مقصور على النسيان. يعني يضبط الواجب بأنه ما يجبر بسجود سهو إذا ترك سهوا ترك نسيانا، ترك غفلة، أما إذا كان عن جهل فإنه يعيد الصلاة، وقوي هذا بأن ثمة أشياء جاءت في بعض طرق حديث المسيء صلاته، وقد اعتبرها أكثر أهل العلم من الواجبات، مع أن النبي - أرشده إليها، وحاله من جهة الإرشاد - أن ذاك الرجل لم يفعل بعض تلك الواجبات.

المقصود من هذا أن يضبط الفرق بين الركن والواجب، ماعدا هذين مما هو في داخل الصلاة فإنه سنن، كما سيأتي.

قال هنا: (وواجباتها التكبير غير التحريمة) التحريمة يعني تكبيرة الإحرام، مر معنا أنها ركن، وذلك؛ لأنها علامة الدخول في الصلاة كما سبق أن بينا وجاء الأمر بها، أما باقي التكبيرات فإنها واجبة، يعني تكبيرات الانتقال، تكبيرة من القيام إلى الركوع، تكبيرة من الاعتدال من الركوع إلى السجود، من السجود إلى الجلسة، من الجلسة إلى السجود .... إلى آخر التكبيرات، فهذه التكبيرات كلها واجبة، والمقصود بقوله هنا: وواجباتها التكبير. في حال الصلاة مع الإمام، أو صلاة المرء بنفسه الصلاة المعتادة، يعني في الحال المعتادة، فلا يدخل في هذا القول حال المسبوق، ولا يدخل في هذه القول حال المسبوق الذي أدرك الإمام وهو راكع، ولا يدخل فيه صلاة الجنازة، ولا يدخل فيه تكبيرات العيدين، والاستسقاء الزوائد، فهذه لها أحكام أخر، وإنما عنى بقوله: وواجباتها التكبير يعني في الحال المعتادة للصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت