فهرس الكتاب
الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. فما بعده سنة، ما بعد ربنا ولك الحمد سنة، وقد ذكرت لكم فيما مضى أن ربنا ولك الحمد أفضل من قول: ربنا لك الحمد. وهذه جائزة وهذه جائزة، واللهم ربنا لك الحمد أفضل من قول: اللهم ربنا ولك الحمد. فإذا أتيت باللهم في أوله فلا تأتي بالواو قبل اللام، وإذا قلت: ربنا، بدون اللهم فتأتي بالواو.
فيكون إذًا أفضل الصيغ، اللهم ربنا لك الحمد، كما هي اختيار طائفة من العلماء، أو ربنا ولك الحمد، بالواو، يتلوها: ربنا لك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد. من جهة المعنى ثم فرق؛ لأن الواو لها فوائد، فقول: ربنا لك الحمد. يكون الدعاء يعني يا ربنا لك الحمد، فيكون هنا النداء أتى لقول: لك الحمد، لهذا الثناء. وإذا أتيت بالواو فيكون المقصود شيئين:
الأول: الدعاء والتعبد به متلبسا بحمد الله جل وعلا، مثل سبحان الله وبحمده، وسبحان الله سبحان الله، فقول: سبحان الله وبحمده تختلف عن سبحان الله الحمد لله؛ لأن سبحان الله وبحمده، أسبح متلبسا بحمد الله جل وعلا، فكأنك تسبح وتحمد في الآن نفسه، فحين تسبح تحمد، تسبح متلبسا بالحمد، وقد مر معنا فيما ذكرنا لكم إن كنتم تتذكرون أن التسبيح تنزيه، والتحميد إثبات للكمالات، فأكمله أن يكون ثم تسبيح تنزيه للرب جل وعلا عن النقائص، وعما لا يليق بجلاله وعظمته متلبسا حين التنزيه بإثبات الكمالات له جل وعلا، بحيث لا يكون ثم فاصل حين التنزيه، عن إثبات الكمالات، ولهذا فضل الإمام أحمد وجماعة أن يزيد الواو في الذكر بعد الصلاة، فلا يقول، عند الإمام أحمد أفضله أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر. بخلاف سبحان الله سبحان الله، سبحان الله، ثم الحمد لله الحمد لله .. إلى آخره. يقول: الواو هنا جعلت الذكر أفضل كما جاء في بعض