فهرس الكتاب
الطرق أو في بعض الروايات، وهي الحديث المشهور:
(( ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم ) ).
قال: (وتسبيحتا الركوع والسجود) تسبيحتا هذه مثنى تسبيحة، وأصلها تسبيحتان، وتسبيحتان الركوع والسجود، يعني قول: سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، وهي مرفوعة؛ لأنها معطوفة على خبر واجبات، واجباتها التكبيرُ والتسميعُ والتحميدُ والتسبيحتان لو كانت بدون إضافة والتسبيحتان، أو وتسبيحتان، فلما هنا أضاف قال: وتسبيحتا الركوع والسجود. ولكن لابد حين الوصل في القراءة أن تقولوا: وتسبيحا الركوع والسجود كما ذكرت لكم المقصود بذلك قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وهذا التسبيحة واجبة، وذلك لأن الله جل وعلا أمر بأن تسبح ربك العظيم فقال في آيتين من كتابه: { ... } ، والنبي - أمتثل هذا في صلاته، وامتثال المأمور به في القرآن يدل على الوجوب، فسبح في الركوع بقوله: (( سبحان ربي العظيم ) )فأفادنا ذلك، الذي هو فعله -، أفادنا:
أولا: أن قول: سبحان ربي العظيم، مكانها الركوع.
والثاني: أنها واجبة؛ لأن النبي - امتثل بفعله للأمر في القرآن، ومن المتقرر في الأصول أن الفعل إذا جاء منه - امتثالا للأمر في القرآن، صار الفعل واجبا فالفعل عند المحققين من علماء الأصول، بل عند جمهورهم: أن الفعل، فعل النبي - إذا لم يكن في الأمور الجبلية والطبيعية يفيد الاستحباب، يفيد السنية، إلا في أحوال منها إذا كان امتثالا لأمره، ومنها إذا كان بيانا لمجمل إلى آخر ما هو معروف في ذلك. فإذًا استفدنا الوجوب من جهة امتثال النبي - لهذا الأمر في هذا الموضع من الصلاة.