الصفحة 296 من 808

والثاني: أنه لما نزلت: { ... } ، قال النبي: (( اجعلوها في ركوعكم ) )وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب في حديث رواه أحمد وبعض أصحاب السنن، وهو حديث قوي. ولما نزلت: { ... } قال: (( اجعلوها في سجودكم ) ). فإذًا دليل وجوب التسبيح في الركوع والسجود دليل ذلك دليلان:

الأول: امتثاله - للفعل.

والثاني: أمره بأن نجعل التسبيح في الركوع أو السجود.

وقوله: (تسبيحتا الركوع والسجود) مفهومه بل منطوقه أن الواجب تسبيحة واحدة، وهذا صحيح؛ لأن الواجب واحدة وما زاد فهو سنة، وأدنى الكمال فيه ثلاث، والنبي - أمر بأن نجعل (سبحان ربي العظيم) بأن نجعلها في الركوع و (سبحان ربي الأعلى) في السجود، ولم يحدد العدد، فالمتيقن منه أن الذي فيه امتثال لأمره واحدة، وما بعد ذلك يكون مستحبا، فإذًا يستحب ثنتين ثلاث أربع خمس، وكلما زاد العبد فيما جاءت به السنة فهو أفضل.

قال: (وسؤال المغفرة مرة مرة) سؤال المغفرة يعني فيما بين السجدتين ـ كما مر معنا في صفة الصلاة ـ فيقول: رب اغفر لي، مرة واحدة، هذا هو الواجب فبين السجدتين يجب أن يقول: رب اغفر لي؛ لأن النبي - كان يفعل ذلك وأمر به، ومر معنا، ربما يكون مر معنا أن، يعني في صفة الصلاة الصيغ الواردة في ذلك، رب اغفر لي رب اغفر لي، ثلاث مرات في حديث حذيفة، رب اغفر لي وارحمني، إلى آخره في حديث آخر. لكن الواجب عندهم: رب اغفر لي.

لو قال: اللهم اغفر لي، ما قال: رب اغفر لي، قال: اللهم اغفر لي، فهل تجزئ؟ عندهم لا تجزئ، عند عامة فقهاء المذهب لا تجزئ بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت