فهرس الكتاب
الأول اختلف في صيغته، فالحنابلة يختارون حديث ابن مسعود هذا والشافعية يختارون ما روى ابن عباس عن النبي - فيه، وأوله:
(( التحيات لله الصلوات الطيبات المباركات .... ) )إلى آخره.
العلماء، علماء الحنابلة نظروا فقالوا: اتُفِقَ على أن التشهد واجب لكن اختلاف الصيغ يمنع أن نجعل كل صيغة واجبة. حتى يقول الحنابلة هذه الصيغة واجبة ويبطلون صلاة من صلى بتشهد ابن عباس، وهي الرواية صحيحة، إلى آخر ذلك؛ لأنه كما تعلم طريقة الإمام أحمد أنه إذا جاءت روايات مختلفة فإنه يقول بالعمل بأي واحدة منها إذا ثبتت وليس لها معارض، لهذا فقهاء الحنابلة هنا أخذوا شيئا غريبا وقالوا الواجب ليس هو ما ذكرته لك التشهد على طريقة ابن مسعود، على رواية ابن مسعود، بل الواجب أن يقول: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام على عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. جعلوا هذه الصيغة هي الواجبة، لما؟ لأنهم نظروا في الروايات وألغوا الزيادات أو ما فيه اختلاف في الروايات، وما اتفقت عليه الروايات جعلوها واجبة، ولكن هذا فيه نظر وقد نظره، يعني قال فيه نظر عدد من العلماء ومنهم الجد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وقال: هذا ليس ـ يعني معنى كلامه ـ إن هذا ليس بوجيه؛ لأن الروايات يؤخذ بها.
فلو أتى شخص وخرج عن جميع الروايات وأخذ بهذه الصيغة التي اتفقت عليها مع عدم مجيئها في رواية، على قولهم تجزئ صلاته، لكنه لم يوافق أي رواية. وهذا غلطٌ أن يُقال به أصلًا؛ لأنه ليس موافقا لأي قول من الأقوال. فهم قالوا: هذا القدر الواجب. هل معنى ذلك منهم أن العلماء علماء الحنابلة رحمهم الله يقولون له أن يقول هذا؟ ليس معناه ذلك، ولكن يريدون أنه لو اقتصر أو لو أتى بلفظ أو حذف لفظا ولكن فيه هذه الألفاظ