فهرس الكتاب
فإن صلاته صحيحة، حتى لا تبطل صلاة الشافعي، أو صلاة الحنبلي عند الشافعي، أو الحنفي عند الشافعي، إلى آخره، فيريدون بذلك أن هذا هو القدر الواجب، فلو صليت خلف من يقول غيره وأتى بهذا الواجب فصلاتك صحيحة، لكن لو قال لهم أحد: اقتصر على هذا قالوا له: لا تتشهد بتشهد ابن مسعود، وهو الذي ذكر في باب صفة الصلاة ومر معنا سالفا. في بحث في هذه المسألة.
المقصود من هذا أن التشهد الأول هو ما جاء في حديث ابن مسعود والواجب عندهم ما ذكرنا، ولكن فيه نظر، فنقول الواجب هو ما جاء في حديث ابن مسعود أو في حديث ابن عباس؛ لأن الروايات في ذلك صحيحة ثابتة.
قال: (وجلسته) التشهد الأول صار واجبا لأن النبي - أمر به، ولأنه لما فاته التشهد الأول جبره بسجود سهو، كما في حديث المغيرة، فهذا يدل ـ يعني من أنه يجبر بسهو ـ يدل على أنه واجب وليس بركن، خلاف التشهد الأخير فإنه ركن. فإذًا دليل وجوبه:
الأمر به منه عليه الصلاة والسلام وفعله له مع قوله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )، وأنه لما فاته جبره بسجود سهو، والركن لا يجبر فوته بسجود سهو والسنن لا سجود سهو فيها، منقول عن النبي -.
قال: (وجلسته) الجلسة يعني أن ثم واجبين، الواجب الأول هنا التشهد نفسه، يعني قول التحيات لله .. إلى آخره. والثاني الجلسة له، هل معنى ذلك أنه ممكن يجلس ولا يتشهد؟ ممكن يجلس ثم يقوم ولا يتشهد، فهنا يجبره بسجود سهو. فإذًا هنا في الجلسة للتشهد الجلسة واجبة والتشهد واجب، فلو جلس ولم يتشهد فإنه لا بد أن يجبر ذلك بسجود سهو، لكن لو تشهد ولم يجلس فما الحكم؟ يجبره بسجود سهو لأنه مثل الأولى. كيف