الصفحة 307 من 808

الجهر في صلاة جهرية سجدوا للسهو، لما تركوا الجهر سجدوا، ولهذا يروى عن الإمام أحمد، يعني إحدى الروايات عن الإمام أحمد أنه إذا ترك الجهر والإخفات في مواضعه، جهر في الظهر غلطا يسجد للسهو، أسر في العشاء غلطا يعني سهوا منه يسجد للسهو.

بقي هنا شيء، هل عند هؤلاء الجهر والإخفات من سنن الأقوال أو الأفعال يلزمهم أن يكون الجهر والإخفات من سنن الأقوال لا من سنن الأفعال، واضح؟ لأن سبق أن قلت لكم أن الجهر والإخفات من سنن الأفعال قبل قليل.

هو هيئةٌ في القول، وقد ذكرنا لكم أن الأفعال هيئات، صحيح؟ فقراءة الفاتحة ركن لها هيئة وهي إما الجهر في موضعه وإما المخافتة، صحيح؟ وهكذا التكبير، التكبير واجب له هيئة، وهي الجهر بالتكبير في جميع الصلوات للإمام والمنفرد يخير والمأموم يخافت به، واضح؟ فإذًا التكبير في الواقع أو الجهر أو الإخفات فيما يناسب كل واحد من هذين هو عبارة عن هيئة في القول، ولهذا الأظهر أنه سنة فعلية، ولا قولية؟ الأظهر أنها فعلية لا قولية، ولهذا يشكل على القول بأن سنن الأقوال يسجد لها وسنن الأفعال لا يسجد لها الجهر والإخفات. فمن نظر إلى أن الجهر والإخفات قول لأنه ملازم للقول، والقول لا يمكن أن يكون إلا إما بجهر أو إخفات غلَّب جانب القول فقال هو تبع للقول، ولذلك خرجوا من سجد ممن ترك الجهر والإخفات في مواضعه مما نقل عن بعض الصحابة والتابعين بأنه قول لا فعل لأنه ملازم له. والآخرون يقولون: هو فعل وليس فيه سجود أصلا، كما هو المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت