الصفحة 308 من 808

فإذًا في المذهب: الجهر والإخفات فعل وليس فيه سجود سواء قلنا هو قول أو هو فعل , واضح؟ لكن هنا، أو يأتينا في سجود السهو، يعني في زيادة قول ليس في مكانه.

قال: (وإن سجد فلا بأس) يعني لا حرج عليه إن سجد لترك سنة، وذلك لعموم قوله: (( لكل سهو سجدتان ) ).

وقوله: (لا يشرع) كلمة يشرع سبق التنبيه مرارا على أن المراد بها لا يجب أو لا يستحب، كلمة يشرع يعني يؤذن لك في فعله، وقد يكون على جهة الإيجاب، وقد يكون على جهة الاستحباب. إذًا معه إيجاب، يعني صلي، افعل هذا، لا على وجه التخيير ولكن على وجه الإيجاب أو افعله على وجه الاستحباب، هذا يقال له مشروع. وإن كان افعل على وجه التخيير لا يسمى مشروعا، فإذا كلمة يشرع أو مشروع شاملة للواجب والمستحب فقط في الأحكام الفقهية كلها.

فإذا قلنا هذا الفعل غير مشروع، أو هذا عمل غير مشروع، يعني ليس بواجب ولا مستحب، ولهذا ترى مثلا شيخ الإسلام ابن تيميه في كلامه مع أهل البدع في البدع القولية أو العملية يبتدئ بأن يقول هذا الفعل أو هذا القول غير مشروع باتفاق الأئمة، يعني ليس بواجب وليس بمسنون، ثم يبدأ يبحث هل هو جائز؟ مباح أو غير مباح؟ فيثبت أنه بدعة. فتنتبه إلى لفظ لا يشرع.

قال: (وإن سجد فلا بأس) يعني له ذلك لعموم قوله (( لكل سهو سجدتان ) )والقول الثاني أنه ليس له أن يسجد أو الأفضل له ألا يسجد؛ لأن النبي - وأصحابه لم ينقل عنهم كثرة سجود في الصلاة سجود السهو، وترك بعض المستحبات في الصلاة وارد من جهة القوليات أو العمليات المسنونة.

نكتفي بهذا القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت