فإذًا يخرج قوله: (في الفرض والنافلة) صور السجود أن يكون يسجد، يعني سجدة شكر فسها فيها، سجدة تلاوة سها فيها، أو سجود السهو سها فيها، هناك صلوات مفروضة أو تكون نافلة في حق البعض، ولا تدخل في هذا العموم أيضا، فنقول إذًا ليس مفهوم قوله: (في الفرض والنافلة) أنه كل صلاة مفروضة، وكل صلاة نافلة، وإنما هذا يخرج السجود ما لم يسمى صلاة، يعني الأشياء التي لا تسمى صلاة، وإن ألحقوها بالصلاة حكما، في الشروط مثل استقبال القبلة، والطهارة، على تقدير المذهب.
الصلوات التي لا تدخل في ذلك اخرجوا منها:
أولا: صلاة الجنازة، وصلاة الجنازة فرض كفاية، وإذا صُلَّي على الميت، فبالنسبة للذين يأتون بعد لهم، يعتبر متنفلين، الصلاة في حقهم ليست فرضا، نافلة، الصلاة ليس فيها سجود فهي توصف بأنها صلاة فرضٍ أو نافلة، لكن إذا سها فيها، فإنه لا سجود سهو عليه؛ لأن الصلاة أصلا ليس فيها سجود، فإذا لم يشرع السجود في أصلها، فلا يشرع في جبر سهوها، من باب أولى.
الصلاة الثانية: التي هي صلاة فرض أو صلاة نافلة في بعض الأحوال، صلاة الخوف، صلاة الخوف لا يشرع لها سجود، ولو سها فإن السهو لا يسجد له، لا يشرع له السجود أصلا في صلاة الخوف؛ لأن صلاة الخوف الشارع خفف بعض الأركان فيها، فأمر بترك بعض الأركان لبعض المأمومين، فتعرف ينقسم الجيش طائفتين، فيه طائفة تجلس ما تقوم معه، وطائفة أخرى تقوم، فتترك بعض الأركان وسجود السهو قصاره أن يكون واجبا، فيترك أيضا في صلاة الخوف، ولهذا قال العلماء: صلاة الخوف لا سجود فيها، سجود سهو. فلو سها فإن سهوه معفوٌ عنه، من جهة الإثم كغيره، وكذلك معفو عنه في أنه لا يجبر بسجود سهو.