عرفا، وهذا العرف الذي يجري عليه الناس أنه ما يخرج الصلاة عن هيئتها الشرعية، الصلاة لها صفة، تقول: هذا في الصلاة، هذا يصلي، وهذا لا يصلي، فإذا رأى أحد من العامة فلانا من الناس وهو قائم يتحرك حركات، فإما أن يدخله في الصلاة يعني يقول: هو يصلي، ولو كان يتحرك هذه الحركات، وأما أن يقول: هو لا يصلي، هذه الحركات تدل على أنه لا يصلي، فرجع ضابطها إلى العرف، فالعمل الكثير عادة هذا مرجعه العرف.
فإذًا إذا كان العمل الحركات التي يتحركها المصلي كثيرة تخرج المصلي عن هيئة الصلاة في العرف، فإن ذلك، يعني تلك الحركة، وهذا العمل، يبطل صلاته، سواء كان عمدا فعل، أو كان سهوا فعل؛ لأن الهيئة اختلفت، وهذا كما هو معلوم راجع إلى أن النبي - امتثل قول الله جل وعلا: { ... } ، وقوله جل وعلا: { ... } بأنه صلى صلاة لم يتحرك فيها، فعلم
أن الأصل أن الصلاة ليس فيها حركة إلا الحركات المشروعة فيها.
لكنه - جاء عنه أنه عمل أعمالا في الصلاة من غير جنس أفعال الصلاة، وهي متنوعة كثيرة في أحاديث مختلفة، وعقد لها البخاري (العمل في الصلاة) وذكر في هذا أحاديث كثيرة متنوعة، فهو - مثلا تقدم خطوتين وتأخر كما في حديث سجوده في أصل المنبر لما أراد أن يعلم الناس الصلاة، وكما في صلاته في كسوف الشمس لما تقدم ثم تأخر، قال: (( رأيت الجنة فتقدمت، ورأيت النار فتأخرت ) )، وكما كان يصلي في بيته -، فتقدم وتحرك خطوات وفتح الباب لعائشة، وكما جاء أنه - يحمل أمامة معه في الصلاة فيضعها إذا سجد ويحملها إذا قام إلى آخر
ذلك.