الصفحة 330 من 808

إذًا فالنبي - تحرك في صلاته بحركات لا يمكن أن نضبطها، ما يمكن أن نقول: أنها ثلاث حركات، أو خمس، أو عشر، أو خطوتين أو ثلاث .. إلى آخره، فإذا كان كذلك رجعنا إلى الأصل وهو أن تلك الحركات لم تخرج المصلي عن هيئته فصار هذا هو القاعدة، ووجه ذلك ما ذكرت لك من الدليل.

بعض أهل العلم حد ذلك بثلاث حركات، وقال: هذا لحديث حمل أمامة، فإنهم فهموا من الحديث الثلاث حركات فقط، فإنه حملها، يعني حمل أمامة حمل ثم وضع ثم حمل مرة أخرى، أليس كذلك؟، يعني يفترض أنه دخل في الصلاة حاملا لها، ثم إذا أراد أن يسجد وضعها ثم إذا أراد أن يسجد وضعها، ثم إذا رفع من السجود أخذها، ثم إذا أراد أن يسجد وضعها، فهذه ثلاث حركات، فقالوا: يحد هذا بثلاث حركات؛ ولأن الثلاث أقل الكثير، فينضبط به، والشريعة جاءت بضبط أشياء كثيرة بثلاث في غير ما موضع، ولكن هذا يبطله أنه - تحرك خطوات ورجع، ونحو من ذلك بأكثر من هذا، وحمل أمامة قد نستفيد منه أنه تحرك أربع أو خمس باعتبار تكرر ذلك في كل ركعة، في كل ركعة فيه ثلاث، فيه أربع فقد يزيد هذا، وذلك الحديث ليس فيه وضوح في عدد الحركات.

فإذًا الرجوع إلى العرف والهيئة هو المعيار في ذلك، ولهذا اختاره أهل الحديث رحمهم الله تعالى، وعليه مذهب الإمام أحمد ومذهب أصحابه أن المرجع في ذلك هو العرف، لهذا قال المصنف، رحمه الله تعالى هنا: (وعمل مستكثر عادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه) العمل أخرج القول، فالقول، زيادة الأقوال يأتي (المستكثر) يعني الكثير، لماذا لم يعبر بكثير، عبر بمستكثر؟؛ لأن المستكثر هناك من استكثره، وإذا قلنا: كثير فقد يكون في عرف المصلي، وهذا غير مراد، فيريد أن يكون مستكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت