الصلاة؛ لأنه في كل موضع في الصلاة فيه أذكار متعلقة بذلك المحل، يعني بذلك الجزء من الصلاة، فإذا انشغل بالأكل فات الذكر المخصوص في هذا الموضع وانشغل جزء من الوقت عن الصلاة.
بخلاف الشرب، فالشرب في لحظة لا ينشغل به المحل. فهذا وجه التفريق بين الأكل والشرب في بعض الأحكام في تناول اليسير من هذا أو هذا. فإذًا يستوي الأكل والشرب بيسير أكل أو شرب في صلاة الفرض.
قال: (ولا نفل بيسير شرب عمدا) وأما في صلاة النفل، فيفرق بين الأكل والشرب، فإن أكل يسيرا في نفل فكذلك تبطل الصلاة، ولكن إن شرب يسيرا في نفل فإنها لا تبطل الصلاة ولو تعمده، ولهذا قال: (ولا نفل) يعني ولا يبطل نفل بسير شرب عمدا، واستدلوا لذلك بشيئين:
الأول: الأثر. ... والثاني: النظر.
أما الأثر: فإن ابن الزبير وغيره كانوا إذا احتاجوا إلى الشرب في صلاة الليل، أو في صلاتهم شربوا، في صلاة النفل، شربوا ما ييسر عليهم القراءة ونحو ذلك.
فإذًا ورد عن غير واحد من الصحابة، رضي الله عنهم أنهم شربوا يسيرا في الصلاة، في صلاة النفل، فدل ذلك على الجواز، سيما وأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة إبطال الصلاة بيسير الشرب.
وأما من جهة النظر: فإن صلاة النفل في الشريعة فيها سعة عن الفرض، فإنه إذًا للمتنفل بترك بعض الأركان، ترغيبا له في التنفل، فإذًا له أن يترك القيام وهو ركن، وأن يصلي قاعدا؛ لأجل الترغيب له في أن يتنفل، فيترك القيام مع القدرة ولا بأس بذلك إذا كان يريد التنفل، فترك ركن لأجل الترغيب فيه يدل على أن أمر التنفل على السعة. كذلك استقبال القبلة، وأشباه ذلك.