الصفحة 337 من 808

الصلاة، وهو أولى في عدم البطلان من أن يأتي بذكر غير مشروع، مثل ما جاء في حديث معاوية بن الحكم السلمي أنه رضي الله عنه كان في الصلاة فعطس رجل ـ الظاهر ـ فحمد الله ثم هو قال: يرحمك الله. فنظروا إليه. المقصود أنه تكلم في الصلاة بقول: يرحمك الله. فنظروا إليه، فلما نظروا إليه قال: ما لكم تنظرون إلي. فضرب القوم على أفخاذهم ينبهونه فاستمر في صلاته، فلما انصرف من الصلاة ناداه النبي - فقال: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير والتحميد وقراءة القرآن ) )قال: فما رأيت معلما هو أحسن تعليما ولا تهذيبا من رسول الله - فوالله ما قهرني ولا ضربني وإنما قال: (( إنما هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس .... ) )إلى آخره.

المقصود من هذا أن هذه زيادة زادها وهي من غير جنس الصلاة فلم يبطل بها النبي - صلاته. فإذا زاد من جنس الصلاة فهو أولى ألا تبطل به الصلاة.

قال: (ولم يجب له سجود بل يشرع) يعني إن أتى بقول مشروع في غير موضعه لا يجب عليه أن يسجد سجود السهو وإنما يشرع له يعني يستحب، وهذا على أحد القولين. والقول الآخر: التفريق ما بين أن يتعمد أو لا يتعمد، فإن تعمد شرع له السجود وإن لم يتعمد يعني سها فقرأ فإنه لا يشرع له السجود

قال: (وإن سلم قبل إتمامها عمدا بطلت) هذا نوع ثاني من زيادة الأقوال (سلم قبل إتمامها عمدا) زاد هذا القول وهو التسليم عمدا لأنه يريد أن يخرج به من الصلاة، فالتسليم هو شعار الخروج من الصلاة فإذا زاده عمدا بطلت الصلاة، لما؟ لا لأجل الزيادة زيادة التسليم، ولكن لأجل أن التسليم يقصد به الخروج من الصلاة فتبطل الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت