عن الله جل وعلا ما لا يعلمه غيرهم من الجهلة أو من العوام أو من غير المتعلمين.
كذلك من موارد الحمد وهو المورد الخامس والأخير الذي يناسب هذا الاختصار أنه جل وعلا محمود على خلقه وقدره وهو جل وعلا له تصريف هذا الملك وله في كل شيء قدر: { ... } وله أوامر كونية في ملكوته منها الإنعام على من شاء أن ينعم عليهم ومنها المصائب على من شاء أن يبتليهم وهكذا فهو جل وعلا محمود على خلقه وقدره، كل أنواع تقديره جل وعلا يستحق أن يثنى عليه بها وهذا النوع منه أي بعضه ما يستحضره الناس حينما يقولون الحمد لله يعني على ما أولاهم به من نعمة فيحمدون الله جل وعلا يعني يثنون عليه بما أفاض عليهم من النعم وهذا ولا شك نوع من أحد موارد الحمد، أما أهل العلم المتبصرون بما يستحقه جل وعلا من الأسماء والصفات وما له جل وعلا من النعوت والكمالات فإنهم يستحضرون من معاني الحمد أكثر من ذلك الذي يستحضره أكثر الخلق من أن الحمد لا يكون إلا على ما أولوا من النعمة ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحمد الله جل وعلا في السراء والضراء يحمده جل وعلا إذا أتته نعمة وإذا جاءه شيء لا يسره حمد الله جل وعلا يثني على الله جل وعلا باستحقاقه للربوبية على خلقه، يثني على الله جل وعلا باستحقاقه للربوبية على خلقه باستحقاقه للعبادة من خلقه وحده دونما سواه يثني عليه جل وعلا بأنواع من الثناء ومن المهمات أن يستحضر الحامد لله جل وعلا هذه الموارد وإن لم يمكنه ذلك من لضيق وعاء القلب عنده فإنه يستحضر شيئًا منها فشيئًا حتى يعود قلبه على الثناء على الله جل وعلا في جميع أنواع الثناء عليه سبحانه الذي يستحقها.
قال بعد ذلك: (الحمد لله) يعني كل أنواع الثناء لله فكل ثناء هو لله، ما معنى اللام في قوله لله هذه اللام هي لام الاستحقاق وضابطها أنها تأتي