الصفحة 352 من 808

بعد المعاني دون الأعيان، الحمد لله يعني مستحقٌ لله جل وعلا، والله علمٌ على المعبود بحق فلا يسمى الله إلا من يستحق العبادة وحده دون ما سواه الموصوف بأوصاف الكمال، أما غيره جل وعلا ممن عُبد أو مما عُبد من الآلهة التي عبدت بالباطل وبالبغي والظلم والعدوان فإنه يطلق عليها إله، يطلق عليها البشر إله يعني معبود أما الاسم الله فإنه علم على المعبود بحق، أما المعبودات بالباطل وبالظلم والطغيان فإنه لم يدع أحد أنه يسميه الله ولهذا قال المشركون: ...

إذًا فمعنى الحمد لله يعني أنواع المحامد المستحقة للمعبود بحق سبحانه وتعالى، ثم أكد ذلك بقوله: حمدًا لا ينفد يعني حمدًا لا ينقطع لا ينتهي وذلك على جهتين:

الأولى منه: أنه حمد من هذا الحامد الذي هو المؤلف لا ينفد لا ينقطع مع الزمان وإنما مدة حمده مدة عمر هذا الحامد حمد لا ينفد لا ينقطع مع القواطع والأشغال وإنما هو يثني على الله جل وعلا بالحمد الذي لا ينقطع، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإنه جل وعلا الحمد له من دون نظر إلى الحامد المعين، الحمد مستحق له جل وعلا حمدًا لا ينقطع ولا ينفد ولا يزول وهذا مأخوذ من قوله جل وعلا: { ... } فهو جل وعلا المستحق للحمد واستحقاقه للحمد أول، هو جل وعلا لم يزل مستحقًا للحمد ولا يزال مستحقًا للحمد، كاستحقاقه جل وعلا لأنواع المحامد لا ينقطع بذهاب الخلق بل لاستحقاقه جل وعلا للحمد في الأولى والآخرة حمدًا لا ينفد لا ينقطع ولا يقل ولا يزول سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت