الصفحة 353 من 808

ثم وصف ذلك الحمد بقوله: (أفضل ما ينبغي أن يُحمد) فإن الحمد درجات وهو حمده؛ قال: (على أفضل ما ينبغي أن يحمد) يعني أعلى درجات وأفضل درجات الحمد وقوله هنا: (ما ينبغي أن يحمد) يعني أفضل ما ينبغي حمده (أن يحمد) تقدر بالمصدر، أفضل ما ينبغي حمده وما ينبغي هذه لها استعمالات منها استعمالات عند الفقهاء وعند عرضهم للأحكام فإنهم إذا قالوا ينبغي يعنون به يستحب كقولهم في كتاب الزكاة مثلًا وينبغي للإمام أن يبعث خارصًا يخرص على الناس نخيلهم وكرومهم أو ما شابه ذلك قوله ينبغي للإمام يعني يستحب للإمام، وإذا قال الفقهاء ما ينبغي لا ينبغي فإنهم يعنون به المكروه وهذا اصطلاح خاص لهم، اصطلاح ليس هو على مقتضى اللغة وإنما هو اصطلاح خاص عند الفقهاء.

وأما الذي جاء في القرآن، فإن كلمة (ما ينبغي) بالنفي (ما) النافية مع ينبغي معناها أشد المستحيل يعني الذي لا يكون يعني الذي يستحيل أن يكون الذي لا يمكن أن يكون كما قال جل وعلا: { ... } ما ينبغي يعني يستحيل ذلك لا يمكن أن يكون ذلك، وذلك لما لله جل وعلا من كمالات سبحانه وتعالى، وينبغي تطلب أيضًا لأشد الواجب أما هاهنا فما ليست هي النافية وإنما هي الموصولة وقوله: أفضل ما ينبغي أن يحمد يريد أفضل الذي ينبغي حمده أو أن تكون موصولة يقدر ما بعدها بالمصدر، فقوله (أفضل ما ينبغي) يعني أفضل الذي ينبغي أن يحمد به وينبغي تكون هنا بمعنى يطلب أو يراد أفضل ما يراد، أفضل الذي يراد من الابتغاء وهو الطلب.

قال: (وصلى الله وسلم) وصلى الله وسلم عطف صلى الله على الحمد، والحمد جملة اسمية، الحمد لله وصلى الله جملة فعلية ومن المتقرر عند علماء العربية أن الأحسن أن يعطف الجملة الاسمية على الاسمية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت