وبالفعلية على الفعلية لكي يكون تناسب في المعنى البلاغي بينهما ولكن هاهنا وإن كان ثمَّ اعتراض من بعض العلماء على هذا الاستعمال لكن مناسب وذلك لأن الجملة الاسمية في الأول لها فائدة، والجملة الفعلية في الصلاة لها فائدة، فالأولى فائدتها الثبوت والدوام والاستقرار هذا فائدة الأولى، والثانية الجملة الفعلية تفيد التجدد والحدوث، فالحمد ثابت مستقر دائم لله جل وعلا، وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي مطلوبة من العبد ليست ثناءً ووصفًا إنما هي امتثال لقول الله جل وعلا يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، يعني مطلوب من العبد أن يقول اللهم صلي على محمد أو صلى الله وسلم على محمد تمييز الجملة الفعلية يفيد التجدد والحدوث وهو مناسب في هذا المقام.
(صلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد) هذا امتثال لأمر الله جل وعلا لقوله: { ... } ، والعلماء قد اختلفوا في هذا الأمر وهو قوله: { ... } هل هو للوجوب أم فيه تفصيل فقال طائفة من أهل العلم من الحنفية كالطحاوي وجماعة من الشافعية والمالكية إنه يجب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكر واستدلوا لهذا بأدلة منها أنه مقتضى الأمر بالآية ومنها ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رغم أنف امرئ ٍ ذُكرتُ عنده ثم لم يصلي عليَّ ) )وقال شيخ الإسلام ابن تيميه الأقرب أنه تجب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء وذلك لأنه قد ثبت عن عمر وعلي وعن غيرهما أنهما قال الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وعلى هذا القول وهو أنه يجب في الدعاء فمحله قبل الدعاء، يعني بعد حمد الله والثناء عليه تأتي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الدعاء وذلك لأن تقديمه عليه الصلاة والسلام على النفس واجب، ولأن تقديم حقه عليه الصلاة