والسلام على مرادات النفس واجب فمحله قبل الدعاء وإذا ختم به الدعاء فذلك ممن باب الكمال، لكن محل الوجوب هو قبل الدعاء فإن فات أن يكون قبل الدعاء يختم به الدعاء وهذا سائغ، لكن هذا أفضلية يعني لو تركه قبل الدعاء يأتي به في آخر الدعاء لكنه ترك، والأفضل والأكمل أن يجمع بينهما.
القول الثالث لأهل العلم: أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - تجب في العمر مرة وهذا القول أقعد في الأصول وذلك أن الله جل وعلا أمر بالصلاة على نبيه بدون قيد فقال: { ... } وأمر بالصلاة عليه فيبرأ المأمور من العهدة إذا صلى عليه مرة، يعني صلى عليه خارج الصلاة، الصلاة التي هي العبادة المعروفة، أما في الصلاة فذاك وجوب جاء من دليل آخر، وهذا القول أنسب وأقعد في الأصول أصول الفقه لأن الأمر عندهم يقتضي التكرار إذا اقترنت به القرينة أو كان معلقًا بشيء يتكرر، فيتكرر بتكرره أما إذا لم يعلق بالدليل فإن دلَّ على الوجوب في شيء يتكرر فإنه يبرأ من العهدة في مرة واحدة مثل ما أمر الله جل وعلا بالحج، في قوله: { ... } { ... } فلم يقيده بقيد فيبرأ بالحج مرة، المقصود أن هذا ما ذكره العلماء على قوله تعالى: { ... } إذا تقرر ذلك فما معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أو الصلاة مطلقًا، قال كثيرٌ من أهل اللغة بل جمهور أهل اللغة إن الصلاة في اللغة هي الدعاء، الصلاة في اللغة الدعاء، قال جل وعلا: { ... } صل عليهم أي ادعوا لهم، وكان النبي