الصفحة 356 من 808

-صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قوم بزكاة مالهم أو بصدقة أموالهم دعا لهم ويؤيده أيضًا أن، يؤيد أن الصلاة بمعنى الدعاء قول الأعشى في شعره المشهور:

تقول بنتي وقد قربت مرتحلًا

يا رب جنب أبي الأوجاع والوصب

عليك مثل الذي صليتي فاغتمضي

نومًا فإن في جفن المرء مضطجعا

قالت يا رب جنب أبي الأوصاب والوجع فقال هو: عليك مثل الذي صليتي وهي دعت الدعاء وأطلق الأعشى وهو عربي على دعائها في الصلاة وهذا هو المشهور عند أهل العلم، لكن ليس معنى الصلاة الدعاء بالمطابقة ولكن نقول الصلاة فيها معنى الدعاء، فإذا كان مناسبًا أن يكون دعاءً فيعطى معنى الدعاء وإذا لم يكن مناسب، وإذا لم يكن ذلك مناسبًا أعطي المعنى الذي يناسب، وابن القيم - رحمه الله تعالى - أطال البحث في هذا في كتابه (جلاء الأفهام) وأنكر أن تكون الصلاة بمعنى الدعاء، في بحث طويل ماتع ترجعون إليه وأيد ذلك بأدلة كثيرة مثلًا قال: إن الصلاة لا تكون إلا بالخير في اللغة أما الدعاء فيكون بالخير والشر، وقال أيضًا: إن دعا إذا عديَّ بعلى لا يكون معناه صلى إذا عدي بعلى، بل دعا على فلان ليس معناه صلى على فلان , صلى على فلان معناها يختلف عن دعا على فلان وهكذا في اعتراضات موفقة من ابن القيم رحمه الله تعالى , وقال إن الصلاة في اللغة معناها الثناء.

وعلى كلٍ فالمعروف عند السلف أن الصلاة من الله جل وعلا هي الثناء وذلك لأن الله جل وعلا يثني على عباده فيكون الذي يقول صلى الله يطلب من الله جل وعلا أن يصلي على محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - فتكون الصلاة من الله جل وعلا بمعنى الثناء، وهذا هو الذي قاله أبو العالية فيما ساقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت