لأجل ما جاء في الحديث: قد علمنا كيف نسلم عليه فكيف نصلي عليه، قال: (( قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد ) ).
لكن الذي ذكره الماتن هنا المؤلف هو الذي عليه عامة علماء أهل السنة، الأصحاب جمع صاحب وهو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ولو ساعة ومات على الإيمان هذا هو التعريف الراجح للصحابي.
ثم قال بعدها: (ومن تعبد) يعني من تعبد لله جل وعلا موحدًا له متبعًا سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، قال بعد ذلك: (أما بعد فهذا مختصرٌ في للفقه) أما بعد فهذا، هذا يشير إلى الكتاب إما بناءً على أنه في ذهنه إذا كانت المقدمة تكتب قبل الكتاب وإما مشيرًا إلى ما هو أمامه إذا كانت المقدمة تكتب بعد إتمام الكتاب، هذا إشارة إلى ما في الذهن أو ما في الواقع بحسب الحال فهذا مختصر في الفقه، المختصر هو الكلام الذي تقل ألفاظه وتكثر معانيه وذلك كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( واختصر ليَّ الكلام اختصارًا ) )معناه أنه عليه الصلاة والسلام أوتيَّ جوامع الكلم، الكلمات القليلة في المعاني الكثيرة، فقوله (مختصرٌ في الفقه) يعني قليل الألفاظ لكنه كثير المعاني (في الفقه) المقصود في الفقه هنا فهم، الفهم في اللغة أو المراد به وهو الأظهر والأنسب أنه يريد به الفقه الاصطلاحي وهو علم الفقه، وهو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية (مختصرُ في الفقه) يعني في الأحكام الشرعية اختصره من أي شيء.
قال: (من مقنع الإمام الموفق أبي محمد) الموفق ابن قدامه هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه العمري جده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأسرة آل قدامه أسرة عظيمة في الشام كانوا في فلسطين ثم انتقلوا إلى دمشق وعظم الانتفاع بهم وبمؤلفاتهم وبمصنفاتهم، والموفق أبو محمد له في المذهب القدم الراسخة بل هو شيخ المتوسطين من الحنابلة،