الصفحة 361 من 808

قال: (على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد) يعني أنه لم يذكر الأقوال في المذهب ولا الأقوال في غير المذهب فإنه اختار قولًا واحدًا جعله عمدة في هذا الكتاب المختصر وهذا القول هو الراجح في مذهب أحمد، (الراجح في مذهب أحمد) يعني عند المتأخرين، وأصحاب أحمد طبقات، منها طبقة المتقدمين وهم من أصحاب أحمد إلى ابن عقيل ثم طبقة المتوسطين من ابن عقيل أي بعد ابن عقيل إلى تأليف الإنصاف يعني أواخر القرن الثامن أو ما بعده ومن الإنصاف إلى وقتنا هذا يقال لهم المتأخرون، طبقة المتأخرين من الحنابلة ولكل طبقة ميزات وخصائص في عرضها للفقه واستدلالاتها ونحو ذلك.

قال: (وهو الراجح) الراجح عند المتأخرين، ترجيح المتأخرين غالبًا يكون معتمدًا على ما رجحه المرداوي صاحب كتاب الإنصاف، علي بن سليمان المرداوي صاحب كتاب الإنصاف فإنه ذكر الراجح من الخلاف في المذهب واسم كتابه يغني عن تفصيل الكلام فإنه سماه الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل ذكر الراجح وتبعه العلماء في المذهب بعده على ذكر هذا الراجح، وهذا الراجح عندهم ومن المعلوم أن الترجيح كما ذكر الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في قواعده الأربع أن من قواعد الإسلام العظيمة أن الأحكام فيها حلال بيِّن وفيها حرام بيِّن وفيها مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس قال: فمن رام في كل مسألة قولًا يقطع النزاع وينهي الخلاف فإنه معارض للحديث لأنه بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فلابد أن يكون ثمَّ خلاف فلو رجح أحد العلماء قولًا تجد مثله، تجد مثله من العلماء في رساخته في العلم يرجح قولًا أخر وهكذا فإذًا هذا القول الراجح الذي رجحه هذا العالم بناءً على ترجيحه وما رجحه الحنابلة رحمهم الله بناءً على اجتهادهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت