، والكتاب أصله من الجمع، سمي الكتاب كتابًا لأنه مجموع، لأن مادة كتب هي مادة جمع جمعًا خاصًا، الجمع لأشياء مهمة، ولهذا قيل لجماعة الجيش كتيبة لأنها قد اجتمعت، وسميَّ الكَتب كَتبًا لأن به جمع الحروف، وسمي أيضًا الخياط كاتبًا لأنه يجمع أطراف الثياب مثل ما قال الحريري في الغاز مقاماته يقول:
وكاتبون وما خطت أناملهم خطًا ... ولا قرؤوا ما خط في الكتب
هم كاتبون ومع ذلك لم يقرءوا ولم يكتبوا شيئًا يريد بهم الخياطين لأجل اصل المعنى اللغوي، هذا كتاب الطهارة: يعني هذا مجموع مسائل الطهارة وما يتصل بذلك، كتاب الفقه: هذا مجموع لمسائل الفقه مكتوب، إذًا فالكتاب هو ما أوضحت لك، عادة الفقهاء أنهم يقدمون في الكتاب الذي فيه أبواب كثيرة مقدمة عامة مهمة تشمل أحكام كثيرة متنوعة بدون باب، فتجد بقول كتاب الطهارة ثم يفصل، وبعد ذلك يأتي بباب ثم باب وأولها لا يقال فيه باب، مثلًا هنا قال: كتاب الطهارة وما قال بعدها باب المياه وهذا صنيع لطائفة من المصنفين في الفقه يجعلون بعد الكتاب، المسائل العامة التي إما أن تكون مهمة لاستقلالها أو لأنها جامعة لمسائل الأبواب التي ستأتي، مثل مثلًا إذا ذكروا في كتاب مثلًا كتاب الحدود هو كتاب الحدود فيأتي يعده بأحكام عامة تشترك فيها الحدود جميعًا ثم بعد ذلك يفصل باب كذا، باب كذا وهذا من لطائف طرقهم في التصنيف.
كتاب الطهارة: الطهارة لها معنى في اللغة ولها معنى في الاصطلاح معناها في اللغة النظافة والنزاهة عن الأقذار والنجاسات، وأما في الاصطلاح فعرفها هنا فقال: الطهارة هي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث، الطهارة هي استعمال الماء على وجه مخصوص إما في البدن، في بعض