الصفحة 375 من 808

الحكم فإنها للشرط وإذا كانت بعد تقرير الحكم فإنها مع ذلك لكونها دالة على خلاف في المسألة، وإن بلغ الطهور قلتين، هنا ذكر القلتين واستنادهم في ذلك لما جاء في حديث ابن عمر الصحيح أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن الماء في الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب ونحو ذلك فقال عليه الصلاة والسلام: (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) )وفي رواية (( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ) )وأخذوا من هذا أن القلتين قيد وهذا الحديث صحيح، صححه جمع كثير من الحفاظ من المتقدمين كالأئمة المشهورين منهم ابن حبان، وابن خزيمة قبله والحاكم وجماعة، ومن المتأخرين، النووي والذهبي والحافظ ابن حجر وجماعة، فالحديث صحيح فأخذوا منه التقييد بالقلتين وهاهنا بحث إن قولهم هنا وإن بلغ قلتين يريدون بها القلة المذكورة في الحديث، فما هو المراد بالقلة المذكورة في الحديث؟ الذي عليه المحققون من أهل العلم، أن القلة هي من قلال هجر قرية بالقرب من المدينة وقد ضبطت القلتان بما ذكر هنا وهما أي القلتان خمسمائة رطل عراقي تقريبًا، وهذا إحالة منه مع أن القلة حجم لكن أحالها إلى الوزن لأنها تنضبط وأما هي القلتان تقديرًا بالحجم فإن العلماء قدروها بأنها ذراع وربع، ذراع وربع الذراع طولًا وذراع وربع الذراع عرضًا وذراع وربع الذراع عمقًا، يعني لو تصورتها في إناء فإنه يكون ذراع وربع مكعب، ذراع وربع الذراع الطول، ذراع وربع الذراع العرض، وذراع وربع الذراع العمق، وهذا فهمه أيضًا يرجع إلى ما هو الذراع؟ الأذرعة تختلف، والمقصود المتوسط، ولهذا يجري خلاف في كم تحديد القلتين، لكن نقول بذراع المتوسط تكون تقريبًا، يكون تقريبًا ستين من خمسين إلى ستين سنتيمتر، يعني إن الذراع والربع يكون ما بين، يعني قريب السبعين متوسط فيكون إذًا هي سبعين في سبعين في سبعين قد قدرت تقريبًا بما يبلغ مائتين وخمسين إلى مائتين وسبعين لتر الوحدات المعروفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت