والثاني للفجر بينهما وقت قصير، قال البيهقي: قريب من قراءة سورة الواقعة، وقد لا يبلغ ذلك وقد جاء في الحديث أنه لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا، وإنما كان من بلال ذلك الآذان لغرض شرعي وهو أن يوقظ النائم وينبه القائم إلى قرب وقت الفجر لهذا نقول إن السنة في الآذان الأول أن يؤذن له قبل الأذان الثاني بقليل وهذا يشترط فيه أو أحسن من كلمة يشترط أو يعتبر فيه أن يكون على الديمومة وليس على الفترات، يعني لا يختار أن يؤذن يومًا ويترك يوم الأول، وإذا قام الواحد المؤذن وجد نفسه قام في الليل ويومين ثلاثة لا يؤذن وإنما كانت السنة الاستمرار على ذلك كل يوم وهذا أيضًا يعضده النظر وذلك أنه إذا أذن يومًا وترك يومًا قال العلماء: يوقع الناس في الالتباس لأنهم لا يدرون هل أذن هذه المرة لطلوع الفجر أم أذن بالليل فإنه إذا وقع منه هذا تارة وهذا تارة ربما التبس على الناس.
إذًا فنقول الآذان الأول للفجر مشروع وسنة وليس له حكم الآذان الذي هو فرض كفاية، والقصد منه ما ورد في الأحاديث التي ذكرت لكم ومدته أو وقته يكون قريبًا من الفجر، ووقته عند الفقهاء ما بعد نصف الليل وكان عمل الناس في زمن مضى يعني في قرون من القرون يعني في القرن الرابع وما بعده أنه يؤذن الأول مع ابتداء ثلث الليل الأخير ليوقظ الناس للقيام للصلاة في أخر الليل وقت التنزل الإلهي ومن الناس من يجعله قبل الفجر بساعة أو ساعة ونصف يختلف الناس في ذلك ولكن الذي ثبت في السنة في شأنه أنه لم يكن بينهما الوقت الكثير وإنما هو للتنبيه ليستعد النائم يستيقظ ويقوم ويتوضأ ويستعد للصلاة ويتنبه القائم في أن يوتر قبل طلوع الفجر.
قال رحمه الله هنا: (يقاتل أهل بلد تركوهما) يقاتل أهل بلد تركوهما يعني تركوا الآذان والإقامة، وذلك أن الآذان والإقامة فرض كفاية شعار من شعار الإسلام فإذا اجتمع أهل بلد على تركهما فإنهم يقاتلون لتركهم شعيرة من