الصفحة 55 من 808

بالإسراع أما البعيد فإعلامه يكون بالترسل ولهذا شرع في الآذان أن يكون، شرع في الآذان أن يكون مترسلًا فيه ومرتلًا وأما الإقامة فتكون بحدر يعني بسرعة، فهذا يناسب الغاية يعني يناسب العلة التي من أجلها شرعت الإقامة أنها لإعلام الحاضرين في المسجد بقرب دخول الإمام في الصلاة.

قال: (ويقيم من أذن في مكانه إن سهل) يقيم من أذن، يعني أن السنة أن المؤذن هو الذي يقيم، وقد جاء في ذلك بعض الأحاديث، كقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمزي وغيره: (( إن أخاصداءٍ أذن، ومن أذن فهو يقيم ) )وهذا على الاستحباب، فإن من أذن يقيم، فإن أقام غير الذي أذن كره وصحت الإقامة منه.

قال: (في مكانه) في مكانه يعني في مكان المؤذن الذي أذن فيه، والعادة أن المؤذن في الزمن في عهد النبي - كان يؤذن بلال فوق سطح امرأة، يعني في بيتها على بيتها فوق سطحها، فيؤذن، وإذا كانت الإقامة يقيم عند باب المسجد، كان بلال يقم عند باب المسجد ليعلم من حول المسجد بأن النبي - دخل في الصلاة أو قرب وقت دخوله إلى الصلاة، ولهذا كان بلال يقول للنبي عليه الصلاة والسلام لا تسبقني بآمين لأنه فيما يصل من باب المسجد إلى أن يدخل في الصف يحتاج إلى وقت، فقال هنا: يؤذن في مكانه إن سهل، إن سهل عليه أن يقيم، يقيم من أذن في مكانه إن سهل، فإن سهل عليه ذلك فهذا طيب، إن لم يتمكن فإنه يقيم كما هي العادة بالقرب من الإمام، والمؤذن لا يشترط أو لا يستحب أيضًا أن يكون موطنه دائمًا خلف الإمام فإن الذي يلي الإمام هم أولوا الأحلام والنهى، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (( ليليني منكم بإثبات الياء، ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) )فالمؤذن إذا كان من أهل هذه المثابة من أولي الأحلام والنهي يعني يدرك أحكام الصلاة وصاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت