وقتًا من الأوقات وقال: أنا أأذن فيه دون نظر إلى دليل دخول وقت الصلاة فإن هذا ليس بعدل.
قال: (ولو ملحنًا) يعني ولو كان الآذان ملحنًا أو ملحونًا يعني إن قام به عدل أمين ثقة بالأوقات صح ولو كان آذان هذا العدل ملحنًا، فإذا كان يلحنه مثل ما ذكرنا لكم من آذان بعض الناس يمد ويجعل الآذان شبيه بالألحان وبعض الناس أيضًا يطرب الآذان كألحان الأغاني والمعازف ونحو ذلك، هذا إن حصل منه كره ولكنه إذا كان عدلًا صح منه، كما قال هنا: ولو ملحنًا يعني ولو كان الآذان ملحنًا فإنه يصح لكن يكره.
قال: (أو ملحونًا) كذلك من أذن وجعل آذانه ملحونًا، بأن قال مثلًا اشهد أن محمدًا رسول الله مع أن لها تخريج في العربية أو قال أشهد ألا إلهُ إلا الله أو نحو ذلك من اللحن سواء كان جليًا أو خفيًا، فإن هذا يصح لأن الآذان معروف المقصود منه وليس إخبارًا بشيء جديد يختلف المعنى باختلاف الإعراب فيه ولكن حصل منه اللحن، فإذًا سواء كان ملحونًا أو كان ملحنًا فإنه يكره ويجتنب لكن إذا كان المؤذن عدلًا فإنه يصح منه.
قال بعد ذلك: (ويجزئ من مميز) يجزئ الآذان من مميز، المميز عندهم هو من له سبع سنين إلى عشر، من سبع إلى عشر يقال له مميز، والمميز هو من ميز أفعاله، ميز الصلوات، ميز أفعاله، ميز بيعه شراءه يعني يميز الأحوال التي يتعاطها من في سنه، يميز هذا من هذا، يميز العبادات إذا ميز فإنه يجزئ الآذان، وذلك لأن النبي - أقر من جعلوا غلامًا يؤمهم وهو عمرو بن سلمة فيما أحسب أذن لهم بأن يؤمهم أكثرهم قرأنا وكان هذا أكثرهم قرأنًا وكان صغير السن حتى إنه ربما لم تكن ملابسه تكسوه فأقرهم النبي - على أن يكون إمامًا وما من شك أن الإمامة أضيق من الآذان، فإذا صحت الإمامة من مميز فإن الآذان يصح منه من باب أولى