لاجتماعهم في العلة وانتفاء الفرق بينهما، لهذا قال هنا ويجزئ من مميز، يعني لو أذن الصغير سبع سنين ثمان عشر فإنه يجزئ.
قال بعدها: (ويبطلهما فصل كثير) يعني يبطل الآذان فصل كثير ويبطل الإقامة فصل كثير وهذا كالترتيب على قوله متواليًا فإن اشتراط الموالاة أو التوالي معناه أن الفصل يبطله، لكن هل كل فصل يبطل، قيد هنا الفصل الذي يبطل بالفصل الكثير، قال: ويبطلهما فصل كثير، فصل كثير يعني واحد مثلًا أذن الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات ثم ترك الآذان وراح يفتح الباب وراح يسوي شيء أخر ثم أتى وكمل، ما ضابط الفصل الكثير هذا، هو ما كان كثيرًا بحكم العادة، يعني بما ينقطع منه التوالي بحكم عرف الناس، لأن هذا ربما يختلف أحيانًا تكون دقيقة في الآذان يعتبر فصل كثير في بعض الأماكن وأحيانًا يكون ثلاث دقائق أربع دقائق فصل كثير يعني فيعتبر بما عده الناس فصلًا كثيرًا، ومثل دقيقتين في الآذان تعتبر سكوت دقيقتين يعتبر فصل كثير يبطل الآذان، وذلك لأن بلالًا - رضي الله عنه - كان يؤذن بلا فصل كان يوالي ومعلوم أن زمن التشريع هو مدار الرخص فإذا كان هذه العبادة أذنها بلال دائمًا على التوالي ولم يفصل بينها بفصل كثير فدلَّ على اعتبار ذلك لأن الآذان عبادة من العبادات وكما قررت لكم سالفًا أن من قاعدة الحنابلة رحمهم الله أن الشروط في العبادات تؤخذ من واقع الحال، وواقع الحال يعطي الشروط لأن مدار المسألة على الاتباع وتنفيذ الأمر فإذا كان ثمَّ وضوح في الحال فإنه تستفاد الشروط من الحال وهذا مثلت عليه لكم بأمثلة من مثل شروط المسح على الخفين بعض الأئمة أو العلماء يقولون لا شروط لذلك، هذه الشروط ليس عليها دليل وهي مأخوذة من واقع الحال، لأن هذه قاعدة مهمة في اعتبار ما كان في عهد النبوة دون غيره لأن الأصل في العبادات التقييد ليس الأصل فيها الإطلاق إنك تفعل كما شئت، الأصل