المغرب حتى اشتبكت النجوم وهذا على حسب الحال إن احتاج الناس إلى ذلك أخروا لأن وقت المغرب ممتد إلى غياب الشفق.
مفهوم هذا الكلام أن غير المغرب يسن الجلوس لها كثيرًا يعني غير يسير وهذا لقول النبي - في الحديث وهو متنازع في صحته قال لبلال: (( اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكلته وصاحب الحاجة من حاجته ) )فالفصل بينهما بهذا المقدار قدر تقريبًا بنحو عشرين دقيقة يعني العلماء في هذا الوقت وهذا من اجتهادات الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في التعميم على المساجد بأن يلتزم بهذا المغرب عشر دقائق وبقية الصلوات عشرين دقيقة والفجر من خمس وعشرين إلى ثلاثين دقيقة، هذا مفهوم من كلامه وهذا صحيح هو الذي كانت عليه السنة بأنه يكون بين الآذان والإقامة وقت متسع ليس باليسير، وهذا هو مفهوم قوله: ويسن جلوسه بعد آذان المغرب يسيرًا يعني حتى يقيم.
قال: (ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة) من جمع، أراد أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء لعذر من الأعذار المبيحة للجمع فإنه يؤذن لهما أذنانًا واحدًا وذلك لعلة أن الآذان إعلام بدخول الوقت، ودخول الوقت هو دخول وقت الحاضرة، والجمع إما أن يكون جمع تقديم أو جمع تأخير وفي كلٍ منهما إعلام بدخول وقت الحاضرة إما المقدمة إذا كان جمع تقديم وإما المؤخرة إذا كان جمع تأخير أما الإقامة فهي إعلام بالدخول في الصلاة، فلهذا يكررها هي معلقة بالصلاة وليست معلقة بالوقت، فلهذا الإقامة يقيم للأولى ثم يقيم للثانية كما قال هنا: (أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة) ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة، والإقامة لكل فريضة يعني يقيم الظهر والعصر في الجمع، يقيم للمغرب والعشاء إذا جمع بينها، أما الفوائت فإنها قد تكون كثيرة