الصفحة 63 من 808

في المسنونات، وإنما من أذن للوقت فإنه هو الذي يقال له قد أذن، إذا سمعتم النداء، النداء يعني للصلاة، والمنادي هو الذي يؤدي الآذان بنية، وأما من لم ينو فإنه لا يتابع في ذلك وإذا كان هذا ظاهر فإنه فرق إذًا بين الآذان وسماع الآذان وسماع المؤذن، لأن سماع الآذان للوقت، وسماع المؤذن قد يكون يؤذن لوقت أو لغير وقت مسجل .. إنه ليس مثل التلاوة في أنه يسن الاستماع لها بل هذا ليس له حكم المؤذن، وإنما الذي يترتب عليه الحكم من سمع المؤذن لأي شيء، للصلاة، سمع المؤذن الذي نوى بآذانه أن يكون نداءًاَ لهذه الصلاة وإعلامًا بدخول وقتها.

قوله: (يسن لسامعه متابعته سرًا) قبل ذلك قوله لسامعه هذا فيه أن التفريق بين السامع والمستمع هاهنا ليس له أثر سواء كان سامعًا أو مستمعًا فإنه تسن المتابعة، معنى ذلك أنه المستمع هو الذي ينصت للآذان ويسمع الجمل واضحة، هذا مستمع، والسامع هو الذي يسمع الآذان وإن لم يكن يسمع الجمل واضحة أو كان مشغولًا بغير ذلك، يسمع أول الجملة ثم لا يسمع البقية لانشغاله فيصدق على الجميع أنه سامع، لكن المستمع هو المنصت، فقوله: يسن لسامعه فيه عدم اعتبار قيد التفريق في هذا المقام بين السامع والمستمع، لأن النبي - قال: (( من سمع النداء ) )وفرق بين سمع واستمع، فسمع يشترك فيها مجرد السامع والمستمع، يسن متابعته سرًا، المتابعة يعني أن يقول مثل ما يقول بعد أن يقول، المتابعة إذا قال الله أكبر الله أكبر وسكت تقول الله أكبر الله أكبر فبعد أن يقول الجملة تقول مثل ما يقول هذه هي المتابعة، يعني ألا تنتظر حتى ينتهي من الآذان ثم تقول كل ما سبق بل المتابعة بعد كل جملة تقول مثلما قال، وهذا مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن ) )وهذا يقتضي أن تكون المثلية راجعة إلى كل جملة بحسبها بعد سمعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت