أن أشق على أمتي )) وهذا يدل على أن التأخير أفضل إذا كان أرفق بالناس، لكن إذا كان الناس يحبون التبكير فإن ذلك هو الأفضل في حقهم.
لهذا قال: (إن سَهُلَ) يعني أن التأخير إلى ثلث الليل أفضل إن سهل، أما إن عسر على الناس أو تصيبهم منه مشقة فإنه تبكيرها وتعجيلها أفضل.
قال بعد ذلك: (ويليه وقت الفجر إلى طلوع الشمس) يعني يلي وقت العشاء وقت الفجر، والفجر هو الصبح سميَّ فجرًا لانفجار النور وصبحًا للإصباح فهي صلاة الفجر وصلاة الصبح، يليه وقت الفجر، هذا الوقت يبتدئ من طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض إلى طلوع الشمس.
قال بعد ذلك: (وتعجيلها) يعني تعجيل الفجر (أفضل) تعجيل الفجر أفضل يعني أن يصليها بغلس، والنبي عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه صلى الفجر بغلس، وصلى الفجر وهو مسفر، فكان هديه عليه الصلاة السلام أنه يصلي يعني العام بغلس، وغلس يعني بشيء من الظلام كان الصحابيات يصلون مع النبي - الفجر، قالت ثم تنصرف إحدانا أو ثم ينصرفن وهن لا يعرفن من شدة الغلس، يعني من شدة الظلمة، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه أسفر بالفجر، وقال: (( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ) )فذهب كثير من أهل العلم بل الأكثر إلى استحباب أن تصلى بغلس، وأنها هي السنة التي توفي رسول الله - وهو يفعلها، وقالوا: لا حرج أن يصليها أيضًا بإسفار، وقال آخرون: السنة الإسفار لأن النبي - صلاها مسفرًا وقال: (( اسفروا بالفجر يعني صلوه باسفار فإنه أعظم للأجر ) )وإذا كان أعظم للأجر فإنه يكون أفضل، والجواب عن ذلك بأن قوله اسفروا بالفجر وكونه صلاها مسفرًا هذا يحمل على بعض الحالات، فإنه مثلًا في ليالي الصيف لمن كان في بعض الحالات يكون تأخير الفجر إلى الإسفار