ذلك أن ذكر الأركان الخمسة هنا أو الأركان الستة وعدم ذكر العمل معها لا يدلُ على أن جنس العمل ليس ركنًا في الإيمان لأنه جاء مبينًا في أحاديث آخر والذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان قولٌ وعمل , وأن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعملٌ بالجوارح والأركان , وأيضًا عملٌ بالقلب فهو قولٌ واعتقاد وهو أيضًا عمل بالقلب وعمل بالجوارح , أما القول فظاهر وهو الشهادتان والاستسلام , وأما الاعتقاد فهو اعتقاد وحدانية الله جل وعلا وتتميم الأركان الستة المعروفة , وأما العمل فالعمل قسمان: عمل الجوارح , وعمل القلب وكلاهما ركنٌ في الإيمان فلابد في تحقيق مسمى الإيمان أن يأتي بعمل القلب بجنس عمل القلب وأن يأتي بجنس عمل الجوارح هذا قول أهل السنة والجماعة , أهل الحديث أتباع السلف الصالح فيما قرروه في عقائدهم , وقع بينهم خلاف في بعض المسائل التطبيقية مما هو معروف , عمل القلب ما هو , عمل القلب هو من جنس إسلام القلب لله جل وعلا من جنس المحبة محبة الرب جل وعلا ومحبة رسوله - ومحبة دين الإسلام من جنس الخوف والرجاء والرغب والرهب التوكل وحسن الظن بالله ونحو ذاك التوكل ونحو ذلك من العبادات القلبية المعروفة , أما عمل الجوارح فهو كل عملٍ صالحٍ يتقرب العبد به إلى ربه بجوارحه مما أمر الله جل وعلا به , إذا تبين هذا فمراد الإمام رحمه الله بإيراد هذا الحديث أن تفسير الإسلام يشمل هذا الذي ذكر جميعًا فالإسلام يفسر بالإيمان وهو أفضل الإسلام ويفسر بالأركان الخمسة بأداء حقوق الله جل وعلا عقيدةً وفي العبادة , ويفسر أيضًا بسلامة بأداء حقوق العباد المؤمنين , ويفسر أيضًا الإسلام بأن يسلم قلبه لله جل وعلا انقيادًا وطاعة وهذه الأمور هي التي يدور عليها فلك الإسلام , أو يدور عليها أوامر الإسلام وما أمر الله جل وعلا به في تحقيق الإسلام الإيمان وأركان الإسلام الخمسة أداء حقوق العباد إسلام القلب