الصفحة 114 من 156

الحديث الآخير وفي الصحيح عن عائشة هذا مر معنا (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) هذا يريد الإمام رحمه الله بيان أن في قوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه) أنه يشمل أهل المحدثات والذين عملوا أعمالًا ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم سواء أكانت هذه المحدثات محدثات في العقائد كالذين نفوا صفات الله جل وعلا أو اعتقدوا أن الله جل وعلا يجبر العباد أو الذين نسبوا إلى الله جل وعلا أشياء ليست له سبحانه وتعالى أو كان في العقائد والعمل كالذين عبدوا غير الله فأتوا بالشرك الأكبر أو الذين أتوا بالشرك الأصغر في أنواعه كل هؤلاء عملوا أعمالًا ليس عليه أمره عليه الصلاة والسلام، أعمال قلبية أو أعمال جوارح، كذلك البدع المختلفة وهي درجات مر معنا الكلام عليها، أيضًا كلها من تعبد بها فهي مردودة عليه لن تقبل منه بنص الآية والحديث وهو وصاحبها في الآخرة من الخاسرين وسيأتي فيما يأتي من أبواب إن شاء الله تعالى بيان أن البدع من حيث الجنس أرفع درجة من الكبائر فجنس البدعة أشنع وأغلظ من الكبائر، من جنس الكبائر لا يعني أن كل بدعة أعظم من كل كبيرة لا، ولكن جنس البدع لأنها معارضة للرسول صلى الله عليه وسلم واستدراك عليه وشرع دين لم يأذن به وتعبد بأشياء لم تكن عليها سنته من جهة الاعتقاد والشبهة بأعظم من حيث الجنس من ذنوب الشهوات المختلفة وهذا فيه تقرير لما يجب على الدعاة إلى الله جل وعلا أن يسلكوه في دعوتهم وأن ينبهوا الجميع إلى خطر المحدثات والبدع والضلالات لأنها مخالفة لدين الإسلام ونبينا صلى الله عليه وسلم أعلن أن أصحابها مردودة عليهم عباداتهم وهذا معناه أنها لا تقبل منهم وأنهم خاسرون بما اقترفوا من آثام وبما اجترحوا من بدع وضلالات.

ونكتفي بهذا القدر ونرجو إن شاء الله لنا ولكم السلامة والعافية وأن يسلكنا الله بنا صراطه المستقيم ودينه القويم وأن يتوفانا غير مغيرين ولا مبدلين، اللهم إنا نعوذ بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت