فالواجب إذن على الجميع أن يتخذوا الإسلام الكامل كما أمر الله جل وعلا به وكما جاء بالكتاب والسنة أن يتخذوه منهجًا لهم وفيما أرى ويرى الكثير في الواقع أن من أسباب وقوع الخلاف اليوم بين الناس في الدعوة وبين الذين يدعون سواء من الأفراد أو من غيرهم أن السبب هو في فهم الإسلام وفي طريقة الدعوة لكن لو أخذ الجميع بالإسلام كله فإنهم حينئذٍ سيلتقون على كلمة سواء لكن هذا يرعى جوانب ما يرعاه ذاك وهذا يفرط في أشياء وهذا يغلو في أشياء وهكذا حتى صارت الأمة بل حتى صار المخلصون على قلتهم في عموم الأمة صاروا متفرقين إلى فرق وإلى أقوال وإلى جماعات نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية من كل ما يخالف طريق الجماعة الأولى، إذا تقرر هذا فإن كما ذكرت لكم في أول شرح كتاب فضل الإسلام هذا الكتاب كتاب منهج كتاب دعوة وإذا نظرت في تطبيق إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تطبيق منهج الدعوة والإسلام في دعوته وجدته أخذ بما جاء في هذه النصوص بحذافيرها فدعا إلى الإسلام كله بأداء حقوق الله جل وعلا وحقوق العباد الأمر بالفرائض، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القيام بالنصح للراعي وللرعية، القيام بالحقوق جميعًا وهذا هو حقيقة الإسلام التي وعد الله جل وعلا من أخذ بها بالنصر والتأييد في مثل قوله {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} وفي نحو قوله {إن لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} وهذا مما نرجو عاجلًا بركته وآجلا بركته عند الله جل جلاله في أن يكون جل جلاله وتقدست أسماءه رضيَّ منا بما أخذنا به من عموم الإسلام وحلت علينا بذلك بركته جل وعلا وسلامته التي وعد بها من حقق دينه سبحانه وتعالى.