الصفحة 117 من 156

أوراقًا من التوارة والاستغناء يعنى الأكتفاء , يعنى أن الأكتفاء بمتابعة الكتاب وبمطالعة الكتاب الذي هو القرآن وبالأخذ منه أن هذا واجب ففي الكتاب الذي هو القرآن كفاية , وفي سنة النبي - كفاية وقوله عن كل ما سواه هذا يشمل كل ما يريد العبد أن يأخذ منه الهداية والعلم النافع مما هو سوى القرآن وسنة النبي - فإذن دل التبويب على أن الأكتفاء بالكتاب والسنة وما جاء في الكتاب والسنة من أوجه الأدلة أن هذا واجبٌ ليس للمرء الخيار فيه وأن هذا يستغنى به عن كل كتاب يطلب الهدى منه أو يطلب العلم النافع منه كما سيأتي بيان تفصيله في شرح الآية والحديث , وتبويب الإمام رحمه الله لهذا الباب وعقده له من الأهمية بمكان بل كل متبصر في حال الأمة وفي حال أهل الإسلام الذين فارقوا الجماعة وأنشؤا الفرق وتبعوا الضلالات يتبين يتبين له أن سبب ذلك هو أنهم لم يستغنوا ولم يكتفوا بما جاء في القرآن والسنن ومن هدى الصحابة عن الكتب المختلفة والآراء العقلية والأقيسة بل زهدوا في الكتاب وزهدوا في السنن وزهدوا في الهدى الأول وأخذوا يتلقفون العلم من مصادر أخرى يظنون أن فيها الهداية وسواء أكان ذلك العلم في أمور التوحيد والعقيدة أم كان في أمور الأمر والنهى والحلال والحرام , أم كان في أمور القوانين العلمية التي تنبني عليها العلوم وأصل انحراف الناس في هذه الأمة جاء من أحد ثلاث أنحاء أو منها جميعًا الأول منها أنهم ذهبوا إلى العقل في تقدير أو في إثبات الحق من عدمه وهذا هو الذي يسمونه الفلسفة التي أساسها تقديس العقل وأن ما يمليه العقل الصحيح حسب ما يزعمون أنه لا معقب له , وهذا كان عند أهل اليونان وعند الفلاسفة بعامة ودخل في هذه الأمة شيئًا فشيئًا حتى صار تحكيم العقل مقدمًا على تحكيم النص وتوسع في ذلك حتى صارت الاحتهادات العقلية مقدمة على ما جاء النص به , والفلاسفة زعموا أن لهم قانونًا يزنون به الأمور سموه المنطق بحيث يعصم الفكر يعنى ذلك العلم الذي يسمى المنطق أو يسمى معيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت