الصفحة 127 من 156

لأجل أنها منسوخة؟ أو لأجل أنها محرفة أو هما معًا؟ الصحيح أن النهى لهذه الأسباب جميعًا أولًا لأنها منسوخة وإذا كانت نسخت بالقرآن ورسالة موسى عليه السلام ورسالة عيسى نسخت برسالة محمد عليه الصلاة والسلام فالله جل وعلا لا يرضى إلا باتباع القرآن واتباع محمد عليه الصلاة والسلام. والسداد الثاني أيضًا لأنها محرفة وتحريف التوراة وتحريف الإنجيل كبير جدًا وإذا كانت محرفة فإنه لا يوثق بأخذ الحق منها إذا كان الناظر فيها يريد حقًا في مسألة لأنها محرفة ومبدلة كما نص الله جل وعلا على ذلك , لكن اختلف أهل العلم هل التحريف الذي في التوارة والإنجيل هل هو تحريف تبديل وتغير للألفاظ أو هو تحريف وتبديل بمعنى تأويل الكلم على غير تأويله وتحريف معاني وتبديل المعاني بالتأويل على ثلاثة أقوال لأهل العلم.

القول الأول: هو أن التحريف تحريف ألفاظ وهذا ذهب إليه كثيرون جدًا من أهل العلم في أن التوراة حرفت ألفاظها , والإنجيل حرفت ألفاظه فحذف منه أشياء وزيد فيه أشياء في اللفظ ولهذا قال الله جل وعلا مثلًا {ومبشرًا برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد} وهذه البشارة لا تجدها في الإنجيل وهي في بعض الأناجيل , لكن الأناجيل الأربعة المعتمدة عندهم ليست فيهم مع إن ذكر النبي - موجودٌ في التوراة هذا يعنى أنهم حذفوا منه أشياء كذلك بعض المسائل الفقهية أيضًا أزالوها ما اشتمل عليه من توحيد الله جل وعلا نجد أنه فيه نسبة النقص لله جل وعلا وفيه نسبة يعنى في التوارة والإنجيل معًا والتوارة أكثر فيها نسبة النقائص للأنبياء ووقوع الأنبياء في الفواحش ونحو ذلك مما نجزم أن هذا مما غيروه وزادوه أو نقصوا منه فهذا يدل لهذا القول وهو أن التوارة والإنجيل والزبور وقع فيها التحريف في الألفاظ , وأصحاب هذا القول يقولون إن التحريف تحريف اللفظ ويستدلون بظاهر قوله جل وعلا {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} ونحو ذلك مما جاء وأن الله جل وعلا اختص الحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت