ثم بعد ذلك جاء شعيب -صلى الله عليه وسلم- فاستهزأ به قومه، وقالوا له: {يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ* قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [ (92-93) سورة هود] ، فلما لم يستجيبوا له نزل بهم عذاب الله فأخذتهم الصيحة وأهلكهم الله -عز وجل- فلم يبق لهم أثرًا.
ثم بعد ذلك تتابع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وقتل منهم من قتل، كما قال الله -عز وجل-: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [ (146) سورة آل عمران] ، يعني جماعات كثير من أتباعه {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ* وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [ (146- 147) سورة آل عمران] ، فكانوا في غاية الثبات مع قتل مقدمهم وكبيرهم وإمامهم وقدوتهم، وهو نبيهم -عليه الصلاة والسلام- على هذه القراءة المتواترة: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [ (146) سورة آل عمران] .