فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 188

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 58] ثم قال: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] . ولهذه الايات نظائر في القرآن الكريم.

وبعضها خاص بالجزاء في الآخرة، ومنها قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15] .

ومن أصول الإيمان أن الله لا يظلم أحدًا شيئًا لا في الدنيا، ولا في الآخرة، وهذا هو الذي أُريدّ من هذه الآيات.

ولم يخرج الحديث عن هذه المعاني التي دلت عليها هذه الآيات، ولكن منكري السنة أبصروا من الحديث جزءًا وعموا عن جزء فضلوا سواء السبيل.

الجزء الذي أبصروه هو"إذا أنزل الله بقوم عذابًا اصاب العذاب من كان فيهم".

والجزء الذي عموا عنه هو:"ثم بعثوا على أعمالهم". فالحديث يقرر عدالة الله كما قررتها الآيات سواء بسواء:

فإذا غضب الله على قوم، وسلط عليهم عذابًا عامًا أو خاصًا فهلكوا أو ماتوا، وفيهم صالحون، فإن الجميع يستوون في المصير الدنيوي، ثم يفترقون في الآخرة، فريق في النار، وفريق في الجنة.

بل إن السنة النبوية ترفع هؤلاء الصالحين، الذين يموتون في الكوارث إلى درجات الشهداء. فأين نسبة الظلم إلى الله في الحديث، التي يدعيها هؤلاء الماكرون؟

هذه واحدة، أما الثانية فنقول لهم فيها بصوت عال يسمع من في القبور: إن هذا الحديث يتفق مع القرآن بدرجة 100%، ولا يوجد بين الحديث والقرآن ولا حبة خردل من خلاف.

لأن القرآن يقرر ما قرره الحديث بكل قوة ووضوح فالله - عز وجل - يقول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت