عنوان ضخم، ووصف مفزع، فإذا فتشت وراءه لم تجد لهذا"القول"أبا ولا أما. وهذا يؤكد أن منكري السنة يتهافتون - دائمًا - وراء تصيد الشبهات لإنكار شطر الإيمان.
وفي هذه الشبهة يزعمون أن جامعي السنة لم يكتبوها مختارين، بل كتبوها مكرهين، وأن الأمراء أكرهوهم على كتابتها، ولولا إكراه الأمراء ما كتبوها، وما كنت تسمع عن رجل اسمه البخاري، أو مسلم أو غيرهما؟!
ويستندون في هذه التهمة"الضخمة"على كلام كتبه المستشرق اليهودي الأصل (جولدزيهر) عن الإمام الزهرى نقله محرَّفًا ولو كان نقله"صوابًا"ما وجد فيه منكرو السنة الآن أو شياطين الإنس مغمزًا في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وها نحن أولًا نكشف باطلهم بحق الله، فإذا هو زاهق.
تفنيد هذه الشبهة ونقضها:
لم يكن تدوين المعارف والعلوم منتشرًا في صدر الإسلام بل كانوا سعتمدون على الحفظ، وقوة الذاكرة. وقد كان هذا ملاحظًا في كل العلوم العربية والشرعية، وليس مقصورًا على علم الحديث وحده، لأن التدوين بدأ وئيدًا في أواخر القرن الثاني الهجري، ثم فشا أمره في القرنين الثالث والرابع، وبلغ ذروته في الرابع كما هو معروف. والقرنان الثالث والرابع الذهبي في التأليف والتدوين العربي الإسلامي.
الواقعة قبل التحريف: جاء في طبقات ابن سعد وتاريخ ابن عساكر أن الإمام الزهرى كان يمتنع عن