في كثير من العلوم الإسلامية والعربية، قمم شامخة، احتلت تلك القمم مكان الصدارة في مجالاتهم، ففي علوم العربية، يشار إلى سيبويه بالبنان، وفي علوم النقد الأدبي ترى الآمدى صاحب الموازنة، والقاضي الجرجاني صاحب الوساطة منارتين سامقتين، وفيى علوم القرآن والإعجاز تجد الإمامين القاضي أبا بكر الباقلانى، وعبد القاهر الجرحاني فارسين لا يشق لهما غبار، وفي علوم أصول الفقه تجد الإمام الغزالي صاحب المستصفى، والآمدي الإحكام في أصول الأحكام بحرين زاخرين.
أما في علوم الحديث فقد سطع في سمائها الإمام البخاري، والإمام مسلم - رضي الله عنهما -، وصار لكتابيهما منزلة لا تضارع في هذا المجال.
وهذه القمم الشامخة، والأئمة الأعلام صاروا"حجة"في تخصصاتهم، ورموزًا في تاريخ الحركة العلمية الإسلامية، وخصوم الإسلام المعاصرون، يصوبون سهامهم دائمًًا نحو هذه القمم، وتلك الرموز، لأن في النيل منهم نيلًا من المعارف التي برزوا فيها، إنهم أصحاب"العروش"التي تحمي حمى الدين. فكان إسقاطهم عند خصوم الإسلام، وعملاء خصوم الإسلام مطلبًا"استراتيجيا"يسعون لتحقيقه بكل ما أوتوا من دهاء ومكر وخديعة.
وجريا على هذا"المنهج"ترى منكري السنة يتخذون منها غرضًا لقذائفهم، لأنهم يعلمون أن الأمة شديدة التقدير لهما الثقة في صحيحيهما، لأنهم يعلمون أن الأمة شديدة التقدير لهما عظيمة الثقة في صحيحيهما، فإذا نجحوا في العصف بهما أصابوا السنة والأمة معًا في مقتل يصعب بعده استمرار الحياة، فقد جعلوا من اسبابهم (شبهاتهم) لإنكار السنة الطعن فيهما، وفي عملهما، لتنهار بعد ذلك صروح السنة في غيرهما من الكتب والمصنفات الأخرى.