فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 188

وصفوة القول مما تقدم أننا أزلنا شبهة مخالفة هذا الحديث للقرآن بأقطع البراهين. وبقى علينا أن تثبت موافقته للقرآن رغم أنوف آباء ذر.

موافقة الحديث للقرآن:

هذا الحديث الذي عده هؤلاء الحمقى مخالفًا للقرآن هو في الواقع الذي لا يُدفع موافق للقرآن، ودليلنا من القرلآن هو الآتي:

أولًا: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -"من بدَّل دينه فاقتلوه"هو - بلا نزاع - قضاء قضى به رسول الله، وقضاء رسول الله واجب الطاعة كقضاء الله نفسه - عز وجل -. بل هو قضاء الله نفسه، لأنه هو الذي قرر هذا في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]

أليس هذا هو كلام الله - عز وجل -؟

ثانيًا: أن هذا القضاء النبوي"من بدَّل دينه فاقتلوه"حكم أتانا به الرسول، الذي لا ينطق عن الهوى، ولم يقل إلا حقًا.

ونحن بصريح القرآن مأمورون بطاعة هذا الرسول في كل ما أمر به، أو نهى عنه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا....} [الحشر: 7]

ومن قبل هاتين الآيتين كان قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59]

وقد بينت هذه الآية أن للرسول طاعة كطاعة الله. والطاعة الخاصة له - صلى الله عليه وسلم - تكون في سنته المضافة إلى القرآن وسنة الرسول هي بالإجماع:

* أحاديثه التي صح صدورها عنه.

* أفعاله في مقام التشريع والتبليغ عن الله.

* تقريراته وموافقاته لأعمال تقع أمامه من غيره، فلم ينه عنها.

هذا هو الحق. وماذا بعد الحق إلا الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت