ومفسرين، وأصوليين وفقهاء، ولم يكتشفها إلا منكرو السنة المعاصرون، لكان لهم حق في ترويجها والاستناد إليها في إنكارهم للسنة، ولما استطاع أحد الوقوف أمامهم فيما يقولون ولكن لسوء حظهم، وفضح أمرهم، وتسجيل الخزي عليهم، أن علماء الأمة منذ البدء الواسع في تدوين الحديث وجمعه، فطنوا إلى وجود هذه الآفة، وحاصروها من كل جهة، وأبطلوا مفعولها تمامًا، ومنكرو السنة ذرات في عالم الغيب، ليس لهم وجود إلا في علم الله المحيط، الذي لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء وصدق رسولنا الكريم القائل:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
جهود السلف الصالح:
لقد بذل سلفنا الصالح، رضوان الله عليهم - جهودًا شاقة في التصدي لظاهرة الوضع، ونشأ علم النقد"الحديثي"من أجل تمييز الحديث النبوي من الحديث الموضوع المختلق، الذي لم يقله - صلى الله عليه وسلم -.
بل تناول النقد الأحاديث غير الموضوعة، وصنفوها أصنافًا ثلاثة على معايير النقد الدقيق الذي أخضعوا له كل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت هذه الأصناف.
* الحديث الصحيح.
* الحديث الحسن.
* الحديث الضعيف.
كما صنفوا الأولين باعتبار كثرة الرواة وقلتهم للحديث الواحد صنفين آخرين: حديث مشهور (متواتر) وحديث غير مشهور (آحاد) ثم صنفوا الحديث الضعيف أصنافا عدة، مثل:
المرسل - المقطوع - الموقوف - المعضل - المرفوع - الغريب - الشاذ - المسند - المتصل - المدلس - المتروك - المنقطع - المضطرب - المنكر - إلخ ... إلخ.