والثانية هي: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 185]
تفنيد هذه الشبهة ونقضها:
فقد صوَّر لهم جهلهم، أو أرادوا هم أن يصوروا للناس بعنادهم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ولي من دون الله؟ وأن هديه وإرشاده وبيانه للقرآن الذي أنزله الله عليه دين آخر غير الدين الذي بعثه الله به، فحذرهم الله من الإيمان بسنته والعمل بها؟!
أرأيت جهلًا أجهل من هذا الجهل؟ أم أرأيت عنادًا وحماقة أشنع من هذا العناد، وتلك الحماقة؟ وكيف يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - بهذه المنزلة التي يناصب الله فيها العداء؟ والله يقول له قبل هذه الآية مباشرة:
{كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2]
أما قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} فهي تثبيت للمؤمنين على ما بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، ونهى عن إتباع سبل الباطل وعبادة الأصنام والأوثان، والاعتقاد في غير الله تعالى نافعاًَ ضارًا، خالقًا رازقًا محييًا مميتًا، رافعًا خافضًا، مبدئًا معيداَ ... إلخ.
هلا سأل رءوس الجهل والضلال هؤلاء أنفسهم: كيف يبعث الله رسولًا، وينزل عليه وحيًا، ثم يتخذ منه منافسًا له، ويحذر من أرسله إليهم من اتباعه؟
إنهم - بهذا - يسيئون إلى الله جل شأنه، ويصفونه بما لا يليق بجلاله وحكمته.
رحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم القائل:
وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء
أما الآية الثانية، فهي حديث صريح عن المكذبين بآيات الله، الذين آثروا الكفر على الإيمان.