فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 188

فقد نقل الرازي أنه قبل رواية المقداد بنن الأسود في حكم"المذى"دون تحليف.

وأيًا كان الأمر فإن تشدد الخلفاء في قبول الحديث وروايته كان نبراسًا لمن بعدهم، حين نشطت الأمة في عصر عمر بن عبد العزيز في جمع السنة وتدوينها. وهذا أمر كان ينبغي أن يثير الطمأنينة، ويبهج النفوس بالسعادة لحرص الأمة على حفظ سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنها لم تجمع جمعًا عشوائيًا، بل أحيطت بكل عناية ودراية بداءًا من عصر الخلفاء الراشدين.

تذدد الخلفاء فتشدد علماء الحديث من بعدهم، وكان نتيجة هذا التشدد هو تنفية السنة من الدخيل والعليل وهذه محمدة يسجلها وعي التاريخ.

كان الأولى بمكنري السنة أن يحترموا أنفسهم فلا يرون الأبيض حالك الظلام.

فهل مان يسعدهم لو تساهل الخلفاء في رواية الحديث؟ إن الله لطيف لما يشاء. ولوكان الخلفاء قد تساهلوا في رواية السنة، لكان هذا التساهل مدعاة لتساهل من جاء بعدهم. ولنزعت الثقة عن سنة من أرسله الله رحمة للعالمين.

استخارة عمر:

أما ما ذكروه من مسألة استخارة عمر - رضي الله عنه - شهرًا في كتابة السنة، فلن يأذن االه له، فهذه المسألة الخطب فيها يسير، إن كان فيها خطب. بل هي - في الواقع - حجة على منكري السنة، وليست حجة لهم، لو كانوا يعقلون فأولًا: فقد ظهر ما كان مكنونًا في على الله وقت استخارة عمر - رضي الله عنه - في كتابة السنة، ثم انصرافه عنها لما لم يشرح الله صدره لكتابتها.

ظهر ما كان مكنونًا في علم الله وقتئذ، فقد قدَّر الله لحكمة هو يعلمها أن ميقات جمع السنة وكتابتها هو عصر عمر الثاني لا عمر الأول:

عمر بن عبد العزيز لا عمر بن الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت