فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 188

من تلقى أحكام تقال في الدين، عبر أجيال متلاحقة بطريق الرواية بالمعنى، حتى أن الإمام الشافعي جعل ذلك اصلًا من الأصول الشرعية، التي لا ينبغي أن يفزع الناس منها"؟!"

فالمسألة عند هؤلاء المرجفين لا تقف عند حد التشكيك في السنة، بل تشمل الفقه واصوله مع السنة، لأن أصول الفقه والفقه من أبرز مصادرهما سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومادامت السنة مزورة وباطلة فما انبنى عليها مزور وباطل كذلك.

تفنيد هذه الشبهة ونقضها:

هذا الكلام الذي نقلناه عن أحد جنود الشيطان، أعاداء الله ورسوله. ينطوي على عدة أخطاء وأوهام أملاها عليهم الشيطان. وهانحن أولاء نتصدى لبيان جهلهم وعنادهم ونكشف عن زيفهم في الخطوات الآتية:

فأولًا: إن الصل المجمع عليه عند علماء الأمة المحققين أن رواية الحديث النبوي وقعت باللفظ والمعنى لا بالمعنى فقط كما يدعي هؤلاء المرجفون.

لأن الذين روَوْا الحديث سماعًا عن رسول الله هم أصحابه - رضي الله عنهم -، وهم مشهود لهم بالأمانة والعدالة والتقوى والورع. وقد جاء ذلك في صريح القرآن الحكيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

ألم يقل الله - عز وجل - مادحًا أياهم وتابعيهم الذين نقلوا عنهم الحديث النبوي والسنن النبوية:

{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .

فلو كان رواة الحديث النبوي وهو الصحابة الناقلون عن الرسول سماعًا مباشرًا مزورين عليه، ولو كان التابعون الذين نقلوا الحديث سماعًا من الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت