رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا اضطروا إلى الرواية بالمعنى، أو شكوا في اللفظ النبوي أو في بعضه، أوردوا عقب الحديث لفظًا يفيد التصون والتحوط، وهم أعلم الناس بمعاني الكلام، لعلمهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر؟ ؟
يعني أن الصحابة إذا لجأوا إلى الرواية بالمعنى نبهوا على تلك الرواية.
وهذا التنبيه له فائدتان:
الأولى: دفع اعتقاد السامع أن اللفظ المروي بالمعنى من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: الحث على التثبيت عند تدوين الحديث من اللفظ النبوي الذي عبَّر عنه الراوي بلفظ غيره.
كل هذه الحقائق الثوابت جهلها، أو تجاهلها أعداء الله ورسوله لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، والغاية هو عزل سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حياة المسلمين، تحقيقًا لمطامع أعداء الأمة. وهذه الغاية تستوي عند أهلها أعداء السنة، كل الوسائل.
ثالثًا: ومن الجهل المنادي على أهله بالزراية والاحتقار أن يدعي منكرو السنة أن الإمام الشافعي هو الذي ابتدع مصدرية السنة في التشريع الإسلامي، وأن الفقهاء قلدوه في هذه الضلال؟!
وفي إفحام الرد على هذا الغباء نذكر ثلاث آيات كريمات ثم نعقبها بسؤال إلى هؤلاء المرجفين:
* {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] .
* {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .
* {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
خذخ الآيات الثلاث، ولها نظائر، هي التي جعلت السنة مصدرًا ثانيًا للتشريع.