* إن منكري السنة، إما أن يكونوا جهلاء جهلًا مركبًا إن كانوا حسني النية فيما يقولون.
وإما أن يكونوا معاندين عملاء لأعداء الأمة والوطن، ومحال أن يكون وراء هذين السببين سبب ثالث.
تفنيد هذه الشبهة ونقضها:
مسئولية الجهل وراء هذه الشبهة تعلن عن نفسها بصوت عالٍ، ولندع مسئولية العناد جانبًا الآن.
والجهل - هنا - مركب، وهو داء عياء.
* فهم أولًا جاهلون بمنزلة رسل الله، وفي مقدمتهم خاتم النبيين.
* وهم ثانيًا جاهلون بالقرآن ومقاصده وقيمه ومبادئه.
* وهم ثالثًا جاهلون بالسنة من ألفها إلى يائها.
* وهو رابعًا جاهلون بأنهم جاهلون.
وإذا اجتمعت ضروب الجهل هذه في أناس، فالصمت خير لهم من الكلام، والموت أستر لهم من الحياة.
جاهلون بمنزلة رسل الله عند الله، وهم بسبب هذا الجهل ينظرون إلى الرسول كأنه واحد منهم، ليست له خصوصية كرامة وتكريم عند الله، ولا خصوصية تأييد بالنصر وخوارق المألوف عند عامة الناس. وأن الله يجرى على أيديهم ما يضن به على سائر خلقه، تثبيتًا لهم، وتصديقًا لرسالاتهم.
وجاهلون بالقرآن، ولو كانوا قد رُزقوا حسن فهمه ووقفوا على ظواهر معانيه ودقائقها لما ساغ لهم أن يرددوا هذا القول الناعي عليهم بالويل والثبور، وعظائم الأمور.