زيهر اليهودي الأصل. ثم نحا نحوه الأستاذ أحمد أمين في كتابه"فجر الإسلام"في المبحث الذي كتبه عن الحديث النبوي ثم أبو رية في كتابه"أضواء على السنة المحمدية، ثم حملة الأقلام المأجورة التي تكتب في الصحف (الجديدة) والمجلات في هذه الأيام في ظل النظام العالمي الجديد (العولمة) الذي ترعاه أمريكا وحلفاؤها ونسير في تفنيد هذه الشبهة ونقضها على الركائز الآتية:"
ما ذكروه من أمية أبي هريرة، ليس نقصًا في الرجل، فقد كانت الأمية هي طابع العرب قبل الإسلام، واستمر وجودها بعد الإسلام إلى فترة ما وهذه الأمية كانت من تدبير الله الحكيم لأمرين:
الأول: اعتماد العرب على الذاكرة، فبلغوه في الحفظ الذهني لبعض المعارف كالأنساب، والشعر، وايام العرب مبلغًا لم تبلغه أمة سواهم، لأن الحفظ الذهني كان وسيلتهم الغالية على ضبط واستحضار ما يحتاجون إليه في حياتهم والملكات النفسية تنمو بالممارسة.
ولو كان العرب يقرأون ويكتبون لضعفت عندهم هذه الملكة، والشواهد على ذلك كثيرة.
فمن يتعود القراءة بالنظارة يعجز عن قراءة كلمة واحدة بدونها، والذي يتعاطى مهدئًا لينام ويصبح له هذا التعاطي عادة، لا يذوق النوم بدونه مهما طال السهر.
والذي لا ينتقل أبدًا إلا بركوب السيارة يعجز عن السير على قدميه أو يعاني من المشي مهما كان جسمه قويًا.
إن العرب كانت موهبتهم (المعروفة) هي قوة الذاكرة والحفظ، فكانوا خزائن معرفة تتحرك على الأرض.
الثاني: وفي تلك الأمية خدمة لقضية الإعجاز القرآني، وقطع لألسنة الحقد، إذ لو كان العرب يقرأون ويكتبون لكان قول خصوم الدعوة في تحديد