فهرس الكتاب
قيمة الكتاب في كشف حال الباطنية
يعد كتاب البدء والتاريخ من أقدم المصادر - إن لم يكن أقدمها - التي وصلتنا في بيان حقيقة الباطنية، والتأريخ لظهورهم، وانتشارهم، وأحوالهم، مع ذكر أشهر أقوالهم والرد عليها. فقد تتبع أحد الباحثين المصنفات عن الباطنية فرجع أقدمها إلى أوائل القرن الخامس الهجري. [1] بينما نقل باحث آخر عن ابن النديم أن أول من رد على الباطنية هو أبو عبد الله محمد بن علي بن رزام منتصف القرن الرابع. [2] ومصنف ابن رزام هذا قد ذكره المقدسي ونقل عنه - كما سيأتي قريبًا - لكنه بالطبع لم يصل إلينا، ولهذا يرجح أن ما كتبه المقدسي يعد أقدم ما وصل إلينا في هذا الموضوع سواء ما نقله عن ابن رزام أو ما زاده عليه. فلقد اهتم المقدسي بأمر الباطنية اهتمامًا بالغًا، وخير دليل على ذلك أن الحديث عنهم كان من أسباب تأليف الكتاب، بل إنه كان السبب العلمي الرئيس، فقد افتتح كتابه بالحديث عن بعض أحوالهم، وخطرهم، وتأثيرهم في المجتمع، ثم قال"ولما نظر فلان أطال الله في طاعته بقاه، وبلغ من العلوم مناه، إلى أحوال هذه الطبقة، وما قد يقسمهم من الهمم، وتوزعهم من أنواع النحل، وتصفح مذاهبهم اشتاقت نفسه إلى تحصيل الأصح من مقالاتهم، وتمييز الأصوب من إشاداتهم، فأمرني لا زال أمره عاليًا وجده صاعدا أن أجمع له كتابًا في هذا الباب " [3]
الباطنية في كتاب البدء والتاريخ
ما الباطنية؟
عدّ المقدسي الباطنية ضمن فرق الشيعة، [4] يقول المقدسي"وأما الباطنية فأصناف، وفرق وأسماؤهم مختلفة لدعوة كل ناجم منهم إلى نفسه، وعامتهم يظهرون الإمامة، ويدعون للقرآن"
(1) وهو كتاب لعلي بن سعيد الاصطخري في الرد على الباطنية. انظر: شاكر مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، ج1 ص 342 - 343.
(2) علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي، ج1 ص 210 - 211.
(3) البدء والتاريخ، ج 1 ص 5.
(4) المرجع السابق، ج 5 ص 124.